تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
لا تتوجه فيه النفس إلى غيره ، ولا يسأل اللسان سواه . ولا يستعان - فيما وراء الأسباب العامة - بمن عداه . ويتعرض ابن جرير الطبري للآية فيقول فيما يقول : « وأخلصوا طاعتهم وأعمالهم التي يعملونها لله ، فأرادوه بها ، ولم يعملوها رئاء الناس ، ولا على شك منهم في دينهم ، وامتراء منهم في أن اللّه محص عليهم ما عملوا ، فيجازي المحسن باحسانه ، والمسئ بإساءته ، ولكنهم عملوها على يقين منهم في ثواب المحسن على احسانه ، وجزاء المسئ على إساءته ، أو يتفضل عليهم ربهم فيعفو ، متقربين بها إلى اللّه ، مريدين بها وجهه ، فذلك معنى اخلاصهم لله دينهم . ثم قال جل ثناؤه :
( فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ )
. يقول : فهؤلاء الذين وصف صفتهم من المنافقين ، بعد توبتهم واصلاحهم ، واعتصامهم بالله ، واخلاصهم له ، مع المؤمنين في الجنة ، لا مع المنافقين الذين ماتوا على نفاقهم ، الذين أوعدهم اللّه الدرك الأسفل من النار . ثم قال :
( وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً )
يقول : وسوف يعطي اللّه هؤلاء الذين هذه صفتهم على توبتهم واصلاحهم ، واعتصامهم بالله ، واخلاصهم دينهم له ، على ايمانهم ثوابا عظيما ، وذلك درجات في الجنة » . * ويقول القرآن المجيد في سورة الأعراف :
« قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 1 » » ويعلق تفسير المنار على هذا النص الكريم بقوله : « والمعنى : أعطوا توجهكم إلى اللّه تعالى عند كل مسجد تعبدونه فيه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 29 .