تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وخلص منه سمي خالصا ، ويسمى الفعل المصفي المخلص اخلاصا ، قال اللّه تعالى :
( مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ )
. فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به . والاخلاص يضاده الاشراك ، فمن ليس مخلصا فهو مشرك ، الا أن الشرك درجات ، فالاخلاص في التوحيد يضاده التشريك في الإلهية ، والشرك منه خفي ، ومنه جلي ، وكذا الاخلاص ، والاخلاص وضده يتواردان على القلب ، فمحله القلب » . * ولقد ذكر القرآن الكريم « اخلاص الدين لله » في مواطن كثيرة ، كقوله في سورة البينة :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 1 » » . الدين الخالص هو الدين السليم الطاهر ، الذي لا تشوبه شائبة من شرك أو رياء ، ويقال : أخلص الانسان دينه لله ، أي جعله كله ابتغاء وجه اللّه ، ووقفه عليه محضا خالصا من كل عيب أو دنس . ويقول القرآن في سورة النساء :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
« 2 » » . ويذكر تفسير المنار أن اخلاص الدين لله هو أن يتوجه الانسان بدينه إلى ربه وحده ، لا يدعو من دونه أحدا ، ولا يدعو معه أحدا ، لا لكشف ضر ، ولا لجلب نفع ، ولا يتخذ من دونه أولياء يجعلهم وسطاء عنده ، بل يكون كل ما يتعلق بالدين والعبادة خالصا له وحده ،
هامش
( 1 ) سورة البينة ، الآية 5 . ( 2 ) سورة النساء ، الآيتان 145 و 146 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 174 | أحمد الشرباصي