تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
. ( فصلت : 30 )
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ . وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
( الواقعة : 88 - 90 ) « إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » ( حديث شريف رواه الترمذي ) .
إن المؤمن يبشّر بالجنة عند موته بل ومنذ احتضاره ، فإذا هو مطمئن البال ، قرير العين ، يواجه أصعب الأمراض وقت موته بقلب مطمئن ووجه وابتسامة مشرقة ، فلقد بدأت الحجب تسقط أمام عينيه ، وملائكة الرحمة وغيب ربه أصبح حقيقة يقينية أمام بصره وقت الاحتضار ، وأصحاب اليمين من معارفه وأقربائه والملائكة يطمئنونه بحسن المآب .
د - عقدة خوف المرض ، الوسواس المرضي :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . مَلِكِ النَّاسِ . إِلهِ النَّاسِ . مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ . الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ . مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
.
هي من أكثر العقد شيوعا فهي تمثل الظاهرة المقنّعة لعقدة خوف الموت من خلال المرض ، ولقد لمست طيلة ممارستي المهنية ، كثرة عدد المرضى المصابين بهذه العقدة وهي الأصعب والأزعج بالنسبة للمريض والطبيب على حد سواء ، فما أكثر المرضى الذين يطرقون عيادات الأطباء مرارا وتكرارا ، ويصرون على دخول المستشفيات ، لعوارض بسيطة برأي أكثر الأطباء ، ولا أجدها كذلك ، فهي أعراض ظاهرية طبية بسيطة في مظهرها بالنسبة للطبيب غير المختص ، أما في جذورها فترجع في أغلب الحالات إلى خوف المرض والموت المتستر وراءه . وما إن يطمئن المريض إلى أن ما يشكو منه ليس له علاقة بمرض خطير ( هو بنظر العامة السرطان أو الأمراض القلبية والشلل ) حتى يشفى ولو بدون دواء أو بأي دواء ذي فائدة وهمية بنظرنا نحن الأطباء ، فأكثر المرضى وخاصة العصابيين عندما يطرق أحدهم باب عيادة الطبيب يريد أولا ، شعوريا أو لا شعوريا ، أن يطمئن على ذاته من خطر الموت قبل أن