تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم النفس القرآنى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( المؤمنون 99 - 100 ) إن روح الكافر هي التي تقول في هذه الآية الكريمة
رَبِّ ارْجِعُونِ
فلقد أصبح يقينا بعد الموت بالنسبة للكافر كل غيب كان ينكره ، والمولى سبحانه وتعالى يقول : كلا ، معللا السبب بقوله
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
. وهناك آيات كثيرة وأحاديث شريفة تؤيد وجود الحياة الروحية بعد موتة الحياة الدنيا وقبل الحياة الأخرى الخالدة : نكتفي منها بالتالي :
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ . فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ
( يخاطب هنا أرواح قومه الذين أخذتهم الصيحة )
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
( الأعراف 77 - 79 ) . وكذلك بالنسبة للنبي شعيب الذي خاطب قومه بعد موتهم :
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ ، وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
( الأعراف : 93 ) . وروي عن الرسول الكريم ما يؤيد حياة البرزخ الروحية : كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ( الأرض الواسعة ) ثلاث ليال ، فلما كان ببدر اليوم الثالث ، أمر براحلته فشد عليها رحلها ، ثم مشى وتبعه أصحابه وقالوا : ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركيّ ( أي البئر التي دفن فيها قتلى المشركين من بدر ) فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان ابن فلان ، ويا فلان ابن فلان ، أيسرّكم أنكم أطعتم اللّه ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا . فقال عمر يا رسول اللّه : ما تكلم من أجساد لا