المنطق بالمعاني القرآنية للموت ، وفيها سبيل الشفاء من القلق النفسي الذي يلف كل المجتمعات والأفراد من غير المؤمنين إيمانا صحيحا ، إذ لا إيمان من دون اليقين بعقيدة البعث والحياة بعد الموت .
ليقف الذين ينكرون وجود اللّه ووجود الروح أمام الموت وليمنعوا عنا الموت ، ثم ليقولوا بعد ذلك بعدم وجود الحياة الآخرة والبعث والحساب والعقاب ! ! ليرجع الذين ينكرون وجود اللّه والروح الحياة إلى الأجساد التي فارقتها الحياة ثم لينكروا بعد ذلك وجود الخالق ! نحن نتحداهم في ذلك بكل ثقة ويقين واستنادا إلى آيات اللّه الكريمة .
فالمولى سبحانه وتعالى الذي قال باستحالة وقوف الإنسان أمام الموت ، أو إعادة الحياة إلى الأموات ، وتبين للعلم حقيقة ذلك ، قال بوجود حياة روحية بعد الموت وقبل البعث ، وبنشأة أخرى يوم البعث ، ومن باب المنطق والقياس أن نأخذ بما قاله المولى عز من قائل ، وقوله كما تبين للعلم هو دائما الحق .
الإسلام يعطي للحياة معنى جميلا مشعا بالأمل بحياة أفضل من خلال فكرة البعث والحساب والعقاب ، ويمحو من شعور الإنسان الصورة المرعبة للموت . أما في منظار العلم المادي فللحياة معنى تعيس متعس بائس فهي تنتهي عاجلا أو آجلا إلى الفناء والعدم ، هي لا تستحق أن نعيشها كما قال أكثر الذين كتبوا في معنى الحياة ورأوا أن في الموت خلاصا من أعباء آلامهم وتعاستهم ، لأنهم لا يعتقدون بحياة النشأة الأخرى ، لذلك نجد أن أكثر الذين لا يعتقدون بالبعث يقضون آخر سني حياتهم مرضى الإحباط النفسي . ومن هنا نفهم نسبة الانتحار العالية خلال العقد الثالث من العمر عند هؤلاء لأن لا معنى للحياة عندهم خاصة في مرحلة الشيخوخة .
من علم النفس القرآنى — صفحة 160
مساهمون: عدنان الشريف
ص١٦٠