تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم النفس القرآنى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والمولى أماتنا اثنتين : الموتة الأولى : وهي موتة النفس والجسد ، أي موتتنا في الحياة الدنيا ، عند انقضاء الأجل المحتوم
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
وموتة أخرى أي موتة الروح بعد انقضاء حياتنا الروحية البرزخية . وعند النفخة الأولى في الصور
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى ، فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
( الزمر : 68 ) ، ويختصر كل ذلك قوله تعالى في الآية الكريمة التالية :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
( أي عدما )
فَأَحْياكُمْ
( الحياة الأولى الفانية )
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
( موتة الجسد والنفس ثم الروح )
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
( الحياة الأخرى الخالدة )
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( البقرة : 28 ) وهي من مثاني قوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
.

2 - المفهوم القرآني للموت من الوجهة النفسية

إن عقدة خوف الموت المتأتية من غريزة حب الحياة والمحافظة عليها هي من أولى وأهم العقد النفسية الأساسية عند الإنسان ، وتتحكم في أغلب التصرفات والأحاسيس الشعورية العصابية ، وكل المدارس الفلسفية والنفسية والاجتماعية ليس لها ما تقدمه من حل جذري لهذه العقدة النفسية المرعبة إلا من مدرسة السماء التي خففت الكثير من وطأة هذه العقدة ، من خلال عقيدة البعث والحساب ، لا بل إن الإسلام من خلال عقيدة البعث والجهاد لم يقدم فقط حلا منطقيا شافيا لعقدة الموت بل تسامى بها إلى فضيلة حب الاستشهاد في سبيل اللّه . ولقد سبق لنا وأوضحنا في الفصل الثالث معاني الموت من الوجهة النفسية .

3 - معاني الموت البيولوجية في القرآن الكريم

تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ