تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الأمارة بالسوء التي اتّبعت صوت الهوى ، ولا يصلحه مثل النّفس المطمئنّة التي اتّبعت والتزمت بكل ما أمر به المولى ( ليرجع القارئ إذا أراد إلى مقالنا عن علاقة الروح والقلب والعقل والنّفس في كتابنا « من علم النّفس القرآني » ) .

أجهزة حفظ الجسم إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ

لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
أعطى الرسول الكريم للآيات الكريمة أعلاه من المتشابه ، وهي من مثاني بعضها البعض ، وجها من معانيها هو أن الحفظة والمعقّبات هم الملائكة الذين يتعاقبون في حفظ الإنسان ليل نهار ، كما جاء في الصحيح : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ، فيصعد إليه الذين باتوا فيكم ، فيسألهم ، وهو أعلم بكم ، كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلّون وتركناهم وهم يصلّون » . وفي حديث آخر : « إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء ، وعند الجماع ، فاستحيوهم وأكرموهم » . وإنما سكت عليه الصلاة والسلام عن الوجوه الأخرى من معاني هذه الآيات ، واللّه أعلم ، التزاما منه بقوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( القيامة 19 ) و
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
( ص 87 ، 88 ) . لأن ما بلغه القوم من العلم في زمن التنزيل لم يكن يسمح بإعطاء المزيد من الشرح العلمي . فهل نكتفي في القرن العشرين بهذا الوجه من المعاني للآيات الكريمة أعلاه ؟ أم أن هناك وجوها أخرى كشفها العلم اليوم يجب اطلاع المؤمن عليها ، لا سيّما وقد روي عن الرسول الكريم قوله « للقرآن وجوه » . هذا ما سنفعله في الفقرات التالية ، واللّه من وراء القصد .