تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
خاصّة بكل عضو منه متمثّلة بالإفرازات الهضمية ومليارات المكروبات النافعة وغيرها من وسائل الدفاع التي يتطلب شرحها مجلدات . وكذلك الحال بالنسبة لبقية أجهزة الجسم وأعضائه .

3 - الدم أو خطّ الدفاع الثالث :

كشف العلم منذ عشرات السنين ، ولا يزال ، أن في الدم جهازا للدفاع هو جهاز المناعة . وهو في منتهى الإبداع والتعقيد والفعّاليّة ، ويمثّل خطّ الدفاع الأخير عن الجسم عندما تتغلب الأجسام الغريبة الدخيلة على خطوط دفاعاته الأولى والثانية . لهذا الجهاز الدفاعي جنود واستراتيجية وأسلحة فعّالة عديدة ومتنوعة ، أين منها أحدث أجهزة الدفاع التي تفخر بها بعض البلدان . نكتفي هنا بالتفاصيل العلمية المبسطة التالية : جهاز المناعة في الدم جنوده كريات الدم البيضاء وعددها خمسة وعشرون مليون خلية في « أيام السلم » ، ويتضاعف العدد في حال « الاستنفار » وقد يصل إلى مئات الملايين في حال القتال خلال فترة زمنية لا تتجاوز الساعات أو الأيام . ولهذه الجيوش الجرّارة من الخلايا البيضاء سلاح إشارة مؤلّف من بضع مواد كيميائية اسمها العلمي (
Interleukine
I - II - MIF - Interferom
) تشكّ لغتها التي تتخاطب بها بسرعة مذهلة بعد ثوان أو دقائق معدودة على اجتياز أيّ جسم غريب لخطوط الدفاع الأولى والثانية . ولجهاز المناعة هذا استراتيجية محدّدة هي كشف كل دخيل على الجسم ثم مهاجمته وعزله والقضاء عليه . أما وسائله القتالية فهي المواجهة المباشرة وجها لوجه ، أو بواسطة مواد كيميائية مضادّة للأجسام (
anticorPs
) خاصّة بكل دخيل . وإذا علمنا أن هناك مئات لا بل مليارات الأجسام الغريبة التي يمكنها أن تهاجم الجسم ، وأن لكل منها ( شيفرة ) كيميائية خاصّة بها ، علمنا أن باستطاعة بعض خلايا الدم البيضاء صنع أجسام مضادّة خاصة بكل عدوّ ، وأدركنا عظمة جهاز المناعة الذي جعله المولى حافظا في كل نفس ولأدهشنا إتقانه . عندما يهاجم جسم غريب أعضاء الإنسان ، تتصدى له خلايا الدم البيضاء