تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
المتعددة النّوى (
Polynucleaires
) ، والخلايا البيضاء اللاقمة (
macroPhages
) بإفرازاتها القاتلة ، وتنذر الأخيرة خلايا الدم البيضاء اللمفاوية القاتلة -
lymPho
) (
cyte
tueuse
والمساعدة (
lymphocyte
auxilliaire
) بواسطة مواد كيميائية ، هي لغاتها التي تتخاطب بواسطتها ، فتسرع هذه الخلايا اللمفاوية القاتلة إلى نجدتها . وفي الوقت نفسه هناك مواد كيميائية تنذر نوعا آخر من الخلايا اللمفاوية هي المسمّاة بالخلايا اللمفاوية ب ، ونسمّيها الخلايا اللمفاوية المحصّنة (
lymPhocyte
B
) ، ووظيفتها إفراز أجسام خاصّة ضد كل عدوّ دخيل ، وتحصين الجسم ضدّه بصورة وقتية أو نهائية . وهكذا تدور رحى معركة كيميائية في منتهى الدقة والتنظيم والتنسيق بين مختلف أنواع خلايا الدم البيضاء من جهة ، وكل دخيل غريب عن الجسم من جهة أخرى ، غالبا ما تنتهي بالقضاء عليه .
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
( لقمان 11 ) عجيبة غريبة رائعة دقيقة ، متقنة في صنعها وطريقة عملها وفعّاليّتها هي هذه الجنود الحفظة التي زوّدنا بها الخالق . ذكية هي جنود الدم البيضاء ، منظّمة فيما بينها ، وفي توزيع الأدوار القتالية على أفرادها . . . من علّمها ذلك ؟ الصدفة أم التطور أم الأزلية أم الطبيعة ؟ من علّم خلية الدم البيضاء اللاقمة ، وهي التي تهاجم كل عدوّ دخيل تحطيم كل جزء من أجزائه إلا جزءا يسيرا منه هو ( الشيفرة ) الكيميائية الخاصة بهذا العدوّ ، إذ تحتفظ بها كي تستطيع الخلايا المحصّنة تفكيك رموزها ، وبذلك تستطيع إنتاج أجسام مضادّة خاصة بهذا الدخيل بالذات ! إنها من أعاجيب مخلوقات اللّه هذه الخلايا البيضاء ، وقطرها لا يتجاوز خمسة عشر جزءا من الألف من المليمتر ( 15 مكرونا ) ، ومع ذلك تستطيع كشف كل دخيل على الجسم فتقتله وتطرده خارجا . هذه الخلايا البيضاء الخفيّة التي تجري ليل نهار في شبكة من الأوعية الدموية ، هي من الامتداد والتشعّب
من علم الطب القرآني — صفحة 329 | عدنان الشريف