تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
خصّ المولى كل نفس من مخلوقاته الحية بما يحفظها من الأخطار الخارجية والداخلية ، بحفظة ومعقّبات بعضهم غير منظور ، هم الملائكة الحفظة الذين أشارت إليهم الأحاديث الشريفة السابقة ، وبعضهم الآخر منظور ، بدأ العلم يكشفه منذ عشرات السنين فقط ، أعني أجهزة الدفاع التي وضعها في جميع الأحياء من نبات وحيوان وإنسان . ومن حق المؤمن غير المطّلع أن تكشف له بعض التفاصيل العلمية عن هذه الأجهزة الدفاعية التي حصّنه المولى بها ، علّه يتدبّر في العمق معنى قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
، لا سيما وأن هذه الآية الكريمة هي جواب لآيات القسم التالية :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ . وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ . النَّجْمُ الثَّاقِبُ
( الطارق 1 - 4 ) . ففي آيات القسم وجوابها ، كما أسلفنا ، أعمق المعاني العلمية الإعجازية لكل باحث في القرآن الكريم . وسنقصر شرحنا العلمي هنا على أجهزة الدفاع التي حصّن المولى بها الإنسان ضدّ الأخطار المتأتّية من ملايين المكروبات والفيروسات والطفيليات والأجسام الغريبة المحيطة به . وهذه الأجهزة تتمثل في ثلاثة خطوط دفاع رئيسة هي كالآتي :

1 - الجلد أو خطّ الدفاع الأول :

سبقت الإشارة في فصل سابق ، إلى وظائف الجلد في الدفاع عن الجسم ، عندما بيّنّا أن من حكمة الوضوء والنظافة التي أمر بهما الإسلام المحافظة على سلامة الجلد ووظائفه .

2 - جهاز دفاع خاص بكل عضو أو خط الدفاع الثاني :

في كل عضو من أعضاء الجسم جهاز دفاع خاصّ به يمثّل ما نسمّيه بخطّ الدفاع الثاني . فللعين الأهداب والأجفان والدمع ، وللجهاز التنفّسي دفاعات خاصة بكل عضو منه ابتداء من الأنف وما يحويه من شعيرات لتصفية العوالق الكبيرة ، وأغشية مخاطيّة مبطّنة تفرز العديد من المضادّات المكروبية ، مرورا بقصبة الهواء ، وانتهاء بالرئتين وما تحويانه من شعيّرات هدبيّة وأغشية مخاطيّة وخلايا دفاعيّة لطرد الأجسام الغريبة التي يحملها الهواء وقتلها . وللجهاز الهضمي دفاعات