تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
حقيقة شعوره تبقى العين خائنة لما نخفيه من شعور يظهر في حقيقته من خلال توسّع حدقة العينين عند الخوف الشديد ورأرأتهما ودورانهما » .
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
( الأحزاب 19 ) . أما في حالات الحبور والانشراح ، فتميل حدقة العين إلى التضيّق ، وهي في وضع وسط في الحالات الشعوريّة العاديّة . من هنا حاول علماء النفس والتحقيقات الجنائيّة التحديق مطوّلا في أعين المرضى أو المتّهمين ، في محاولة للنّفاذ إلى حقيقة شعورهم . وفي الوجه عضلات وإن كانت تأخذ أوامرها من الجهاز العصبي الإرادي ، إلا أنها في كثير من الحالات لا تتقيّد به ، خصوصا إذا كان الإنسان يكذب ويحاول إراديّا أن يخفي حقيقة شعوره وأفكاره . والإنسان مهما حاول أن يخفي شعوره فلا بد أن يظهر شيء من ذلك على قسمات وجهه ومن خلال « العين الخائنة » لما يبيّته صاحبها من أفكار وشعور ، مصداقا لقوله تعالى في وصف كلّ كاذب ومنافق :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
( محمد 30 ) . وتجرى في الولايات المتّحدة الأميركيّة اليوم دراسات علميّة رصينة تعتمد على برمجة مختلف حركات عضلات الوجه ( سيماء الوجه ) ، وربطها بالحالات الشعورية التي تصاحبها ، كالغضب والسرور والخوف والقلق واللّامبالاة والانتباه وغيرها . ثم يجري تصوير سيماء الوجه أثناء استجواب كلّ مشتبه . ومن خلال مخالفة الأشكال التي تأخذها عضلات وجهه للأشكال المتعارف عليها في الحالات العاديّة ، يمكن التعرّف - ولكن بدون جزم - على حقيقة شعور المتّهم ومدى صدقه ، وذلك باستعمال أجهزة غير جهاز الكذب المستعمل حاليّا . نخلص ممّا تقدّم إلى قول الآتي : نفهم من قوله تعالى :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ . . .
بأن المولى يعلم ما تبوح به « العين الخائنة » لأمر صاحبها الذي يحاول إخفاء حقيقة شعوره وأفكاره ، كما يعلم ما تخفيه الصدور . والعين مهما