تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الهلاك ، لذلك لم يسفّه المولى قولهم :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
( مريضا )
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
( يوسف 85 ) .

4 - وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ، وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ ، وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ، لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً

( الكهف 18 ) . هذه الآية الكريمة ، بالإضافة إلى الأبعاد التصويريّة المرعبة التي وضع المولى فيها أهل الكهف خلال نومهم الطويل حفظا لهم من إيذاء الغير ، تحمل أبعادا علميّة إعجازيّة نوجزها بما يلي : أ - من علامات اليقظة ستر العينين وكشفهما دوريّا بواسطة الجفون . ولقد بيّن علم وظيفة العين أن الخلايا النظريّة الموجودة في شبكة العين تضعف وتموت تدريجيّا إذا بقيت مدّة طويلة في الظلام ، فكيف إذا لبث الإنسان ثلاثمائة وتسع سنين مغمّض العينين ؟ لذلك جعل المولى أهل الكهف كأنهم أيقاظ ، وهم في الحقيقة في سبات عميق ، ربما - والله أعلم - كي لا تتلف شبكة أعينهم . فمن المتعارف عليه في علم وظائف الأعضاء أن كلّ عضو لا يعمل ، يضمر ويتلف تدريجيّا . وقد أبقى المولى أهل الكهف وكأنهم في حالة يقظة كي لا يصابوا بالعمى ، والله أعلم . ب -
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
: هذه قاعدة أوّليّة أساسيّة في علم العناية بالمشلولين والمقعدين يعتمدها الطبّ اليوم . ولو ترك المرضى المقعدون بدون تقليب كلّ ساعتين على جنوبهم لتقرّحت سريعا أجزاء الجسم التي ينامون عليها . لذلك يجب تقليب كلّ مشلول كلّ ساعتين ، وقاية من التقرّحات ، وهي عادة خطيرة وقاتلة . ج -
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ . . .
: كلب أهل الكهف هو في وضع المستيقظ ظاهرا ، وإن كان حقيقة في نوم عميق . والكلب كما هو معروف ينام على جنبه وليس على ذراعيه . وهذا الوضع يخيف كلّ متطفّل عليهم ، كما يمنع عن الكلب العمى والتقرّحات .