حاول صاحبها إخفاء شعوره تخونه وتبوح بما يخفيه ، ومن أقوال العامة : عرفت الحقيقة من عينيه .
أما ما فسّره بعضهم بقوله إنّ اللّه تعالى يعلم العين الخائنة بمسارقتها النظر إلى محرّم ، استنادا إلى قول ابن عبّاس : « هو الرجل يكون جالسا مع الناس ، فتمرّ المرأة فيسارقهم النظر إليها » فهو وجه من وجوه الآية . ولكلّ آية من المتشابه أوجه تفسير عدّة ، واللّه أعلم بأبعاد كلامه .
7 - الصمم والعمى الإدراكي
السمع والبصر وظيفتان أساسيّتان في عمليّة الإدراك والمعرفة ، ولكلّ منهما آلة معقّدة لا تقتصر على الأذن أو العين كما يعتقد العامّة . فلقد كشف علم وظيفة الدماغ أن فيه مراكز خاصّة تنتقل إليها صور الأشياء المرئيّة أو الذبذبات الصوتيّة ، وهناك تتحوّل إلى ما نراه ونسمعه . وعندما تصاب المراكز الدماغيّة المولجة بعقلنة الصورة أو الصوت يصاب الإنسان بعارض العمى أو الصمم الإدراكي . وفي هذين المرضين تكون العينان أو الأذنان سليمتين من الوجهة الوظيفيّة والتشريحيّة . أما المراكز الدماغيّة المولجة بتلقّي الصورة أو السمع فتكون معطّلة لأسباب عدّة منها شدّة الانفعال ، وسيطرة الأهواء والنزوات الشخصيّة على العقل والتي غالبا ما تعطّل لبعض الوقت عمليّة النظر أو السمع ، وذلك ما نلمسه في كثير من الأمراض النفسيّة والعقليّة الحادّة . وعلى ضوء هذا الشرح المبسّط جدّا لوظيفة السمع والبصر نستطيع أن نفهم علميّا معنى قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
( يونس 42 ، 43 ) .
ففي هذه الآيات الكريمة تفريق واضح بين الصمم الخارجي
surdite
) (
PeriPherique
بفعل تعطّل الأذن ، والصمم المركزي أو الإدراكي
surdite
) (
verbale
بفعل تعطّل المراكز الدماغيّة الخاصّة ، وكذلك العمى الخارجي