تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
د - وربما تساءل سائل واعترض قائلا : لا داعي لهذا التفسير العلميّ ، لا سيّما أن المولى الذي جعل من أهل الكهف معجزة بأن أنامهم ثلاثة قرون ونيّفا من دون تغذية ، ثم بعثهم ، يستطيع أن يمنع عنهم العمى المتأتّي من الظلمة المستمرّة بدون الأخذ بالأسباب . والجواب بسيط ، وهو إن لكلّ آية وجوها مختلفة ، وهذا الوجه من التفسير العلمي لا يتعارض مع بقيّة أوجه التفسير التي تحملها هذه الآية الكريمة . كما ونردّ أيضا على تساؤله بالآتي : إن المولى ، سبحانه وتعالى ، يستطيع أيضا بقدرته - وهو القادر على كلّ شيء - أن يمنع أحدا من إيذائهم وإزعاجهم خلال نومهم الطويل ، وبدون أن يجعل نومهم في الصورة المرعبة التي أنامهم فيها ، فلما ذا فعل ذلك ؟ علينا إن أمكن ، أن نستخلص دائما الحكمة الموجودة في كلّ آية كريمة والعلم الكامن فيها ، التزاما بقوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( محمد 24 )

5 - الدمع

وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ . . .
( المائدة 83 )
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
( التوبة 92 ) . من ميزات الغدد الدمعيّة أنها تفرز ، بصورة دائمة ، الدمع الذي يملأ ، ودون زيادة ، مختلف أجزاء العين الخارجيّة فيحفظها من الجفاف ويطهّرها من الجراثيم ويزيل الأجسام المجهريّة التي تدخلها عرضا . وفي بعض الحالات النفسيّة وخاصّة حالات الانفعال الشعوري الصادق ، يزيد إفراز الغدد الدمعيّة فتفيض العين دمعا . والإعجاز العلمي في هذه الآية الكريمة يكمن في كلمة
تَفِيضُ
، إذ لا يمكن أن يصدر منذ خمسة عشر قرنا هذا الوصف الفيزيولوجي لعمل الغدد الدمعيّة إلّا ممّن هو بعلم وظيفة الغدد الدمعيّة خبير : خالقها سبحانه وتعالى .