تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الحزن العصابي (
noisserped
) حالة مرضيّة من الإحباط النفسيّ العميق ، تنشأ لدى فقدان شيء محبوب جدّا بالنسبة لصاحبه . ولقد بيّن علم الكيمياء الحياتيّة أن الحزن وما يصاحبه من عوارض عضويّة في الجسم ، ناتج عن موادّ كيميائيّة هرمونيّة وغير هرمونيّة تفرزها خلايا الجسم ، وتصبّها في الدم بتحريض من الجهاز العصبي . فالعلاقة بين النفس والبدن وثيقة جدّا . وبقدر ما تترفّع النفس عن أهوائها ونزواتها وتعلّقها المرضي بالأشياء الدنيويّة الزائلة - وهي الجنس والولد والمال والسلطان - تسعد الروح ويرتاح البدن . لذلك ، فإنه غالبا ما يصاحب الحزن المرضيّ والقلق النفسيّ الدائم ، مضاعفات في الدورة الدمويّة والقلب والرئتين ، والجهاز الهضمي والبولي ، وجهاز المناعة ، ومختلف أعضاء الجسم ، ومنها العينين ، كما في حالات فقدان البصر ومنها ابيضاض القرنيّة . وإلى جانب الحزن العصابي ، هناك حزن عابر يستغرق بضع ساعات أو أيّام على الأكثر ، وهو حالة طبيعيّة كما هو متعارف عليه في علم النفس ، بل هو رحمة فيزيولوجيّة ضروريّة للجسم كي يتخطّى مرحلة شعوريّة صعبة . وذلك ما أشار إليه الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام عندما دمعت عيناه لدى موت ابنه إبراهيم بقوله : « إن العين لتدمع ، وإن القلب ليحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربّنا ، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون » . وهذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء . ونلاحظ الإعجاز اللغويّ العلمي في قوله تعالى :
فَهُوَ كَظِيمٌ
، أي إنه مملوء القلب بالحزن إلا أنه يكتمه عن الغير ، ويبقيه بينه وبين نفسه من جهة ، وبينه وبين خالقه من جهة أخرى ، وهي حالة أكثر مرضى الإحباط النفسي ، خاصّة في حالات الحزن ، وهو أشدّ أنواع الإحباط النفسي عمقا وتأثيرا وتعذيبا للإنسان . ولم يخطئ أبناء يعقوب في مفهومهم عن الحزن الذي يورث المرض أو