الجلديّة من عرق ودهن وأملاح . وبما أن هذه الأعضاء دائمة التعرّض للأوساخ ، كان غسلها مع التدليك ، عدّة مرّات في اليوم ، من الشروط الصحّيّة المتناهية في الحكمة وإمعان النظر .
وأما السواك فمعجزة من معجزات علم الصحّة ، إذ ليس بين جميع الأدوات التي يستخدمها الإنسان في حياته الصحّية اليوميّة أداة أعمّ فائدة على سائر أعضائه وأجهزته من السواك أو الفرشاة ، ولأنه يدفع عن الجسم أسقاما ومنغّصات قد تكون خطرة أحيانا . ذاك أن بقايا الطعام إذا احتشدت بين الأسنان ولم يفد السواك في نزعها تخمّرت أو تعفّنت ، ونجم عن ذلك ضرر بالغ لأن الأحماض المختلفة الناتجة عن التخمّر تنخر مادّة الأسنان الكلسيّة وتفتّتها مع الزمن ، وتتكاثر جراثيم الفم فتصيب اللّثة والحلق واللّوزتين بدرجات من الالتهاب والتقيّح فتعجّل في سقوط الأضراس والأسنان . وقد تمرّ الجراثيم أو سمومها إلى الدورة الدمويّة فتكون سببا في داء المفاصل والتهاب شغاف القلب ومصاريعه أو التهاب الكليتين الحادّ أو المزمن ، أو ارتفاع ضغط الدم ، أو غير ذلك .
وهناك ناحية من نواحي الطهارة شدّد عليها الشرع الإسلامي ، لما لها من وثيق العلاقة بالصحّة : هي تطهير مناطق التبوّل والتغوّط في البدن . ومن لغو الكلام أن ندلّل على وجوب تنظيف هذه المناطق بالماء بعد كلّ تبوّل أو تغوّط ، فهذه المناطق تتلوّث بالدم والإفرازات العضويّة المختلفة . وإزالة هذه المواد بالماء ضرورة صحّيّة ونفسيّة في آن ، فكم من حوادث نفور بين الأزواج كان مردّها إلى هذا التقصير في تطهير المناطق القذرة من البدن .
وإلى جانب هذه المعاني العلميّة في حكمة الوضوء والنظافة والطهارة هناك وجوه روحيّة . فالإنسان في الصلاة هو في لقاء مع خالقه ، ومن أبسط البديهيّات أن يكون في أنظف حلّة ظاهرا وباطنا . كما أنه من الواجب على المسلم أيضا أن لا يزعج الملكين المولجين بحفظه مما تشمئزّ منه كلّ نفس ، فكيف بالملائكة الأطهار الذين تزعجهم الروائح الكريهة وكلّ قذارة . لذلك أمر
من علم الطب القرآني — صفحة 246
مساهمون: عدنان الشريف
ص٢٤٦