أجرى العلماء اختبارا على كلب حلقوا شعره وطلوه بمادّة كالغراء تسدّ مسامّه وتمنع كلّ اتّصال بينه وبين الهواء ، فما انقضت عليه أيام حتى مات متسمّما .
وإذا أهمل تنظيف الجلد بالماء الحارّ والصابون ، تراكمت قشور الطبقة القرنيّة ، وتراكمت عليها المادّة الدهنيّة والغبار والأوساخ والجراثيم ، وانسدّت مسامّه ، وانحبس تنفّسه ، وضعف إفرازه للعرق ضعفا كبيرا ، وعجز عن ضبط حرارة البدن ، وارتفعت مقادير الفضلات السامّة في الدم ، وظهرت على المرء ، مع الوقت ، أعراض التسمّم الذاتي ، وابتلي بفقر الدّم ، وشحوب اللّون ، ووهن النّشاط ، وضعف القابليّة . إذا فالعناية بنظافة الجلد ضروريّة ما دامت وظائفه الفسيولوجيّة ضروريّة لا يستغنى عنها . وفي إهمال تنظيفه إساءة بالغة إلى جميع وظائفه التي ذكرناها لا بل إلى جميع وظائف الأجهزة في الجسم . والاستحمام ينشّط القلب والدورة الدموية والتهوية الرئويّة ، ويقاوم القبض المعوي ، ويدرّ البول ، ويضفي على الجهاز العصبي الراحة والهدوء ، وينبّه الدماغ ، ويمدّد الأوعية الدموية ، ويسبّب العرق .
هذه هي الأهداف الصحيحة التي رمى إليها الشرع الإسلامي حين أوجب الغسل من الجنابة ، وجعله فريضة من أمّات الفرائض ، لا بل باب الفرائض ، حتى أنها لا تفتح إلا به . وأما الأسلوب العلميّ الآخر للنظافة في الإسلام فهو الوضوء الذي فرضه الدين الحنيف عدّة مرّات في كلّ يوم . وقد فرض الوضوء على هذا النحو لأن أطراف الإنسان معرّضة للهواء والغبار والتراب والجراثيم . ثم إن غدد العرق تحتشد بصورة خاصّة في الجبهة وباطن الكفّين والقدمين ، كما أن الوجه يفرز الدهن من غدده الدهنيّة وفيه العينان تدمعان وتقذيان ، والأنف يفرز سوائله المخاطيّة ، والفم بؤرة لفضلات الطعام المتخمّرة والمتعفّنة بفضل الجراثيم ، واليدان تصافحان وتمسكان بكلّ ما تصادفانه من أجسام وأدوات وموادّ ، قذرة أو نظيفة ، والقدمان تطآن الأرض حافيتين أحيانا ، فتتّسخان بأوحالها وأوضارها ، أو منتعلتين أحيانا أخرى ، فتتّسخان بإفرازاتهما
من علم الطب القرآني — صفحة 245
مساهمون: عدنان الشريف
ص٢٤٥