تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
. . . مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ
( المائدة 125 ) . الإجهاض عن سابق تصوّر وتصميم ، أي الإسقاط الإرادي للجنين بدافع الفقر أو خشية الفقر ، أو لغير ذلك من أسباب واهية ، هو قتل للنفس لأن الجنين منذ بدء تخلّقه هو نفس ، علما أنّ كلّ إجهاض متعمّد مهما كان مبكرا ، لن يحصل إلا بعد الأسبوع الثالث من بدء الحمل ، أي في طور تخلّق الجنين . وهناك حالات نادرة جدّا استثناها التشريع الإلهي في قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
، ونفصّلها كالآتي : 1 - إن قتل الجنين الذي يهدّد مباشرة حياة الحامل ( وهي حالات نادرة جدّا في الطب ) - إذا أفتت بذلك لجنة طبّيّة مؤمنة من أهل الاختصاص التزاما بقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
( النحل 43 ، 44 ) - يدخل في حيّز الاستثناء الذي سمحت به الآية الكريمة أعلاه وما تأمر به الآيتان التاليتان :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
( البقرة 286 ) و
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
( البقرة 233 ) . وهذا ما يعرفه الطب الوقائي تحت اسم الإجهاض الطبّي الشرعي . 2 - وقتل جنين تأكّدت لجنة طبّيّة من أهل الاختصاص في علم الأجنّة والطب الداخلي والأمراض الوراثيّة من أنّه سيولد مشوّها غير قابل للشفاء والتأهيل ، وبالتالي من أنه سيكون في ولادته وتربيته حملا ثقيلا وإرهاقا للعائلة والمجتمع ( وهذه أيضا حالات نادرة جدّا ) ، قد يدخل في حيّز الاستثناء الذي سمحت به الآيات الكريمة أعلاه ، وذلك رحمة بوالديه والمجتمع . وهذا ما يسمّيه الطب بالإجهاض الوقائي . وفي سورة الكهف نجد ، والله أعلم ، قياسا على هذه الحالات النادرة . فقد قتل العبد الصالح ( الذي صاحبه النبي موسى عليه السلام ، ليتعلّم شيئا ممّا آتاه الله من العلم اللّدني ، أي العلم المباشر من