تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الانقسام الخلويّ العالمان ( شليدن
Schleiden
) ، و ( شوان
Schwann
) في سنة 1829 ، وأثبتا أن الأحياء مؤلّفة من وحدات أو لبنات أساسيّة هي الخلايا ، نشأت من انقسام لبنة أولى هي الخليّة الجنسيّة . وكلّما ازداد الإنسان تعمّقا بدراسة علم الوراثة والأحياء ازداد خشوعا أمام من وصف نفسه « بربّ الفلق » ، بمعنى ربّ المخلوقات كلّها وعلّة وجودها ونموّها وتكاثرها وموتها واستمراريّتها . . . ولقد أمضى العالمان ، كريك ووطسن ومئات الباحثين معهم ، سنوات عديدة في الدراسة والأبحاث العلمية المضنية ، حتى توصّلوا إلى تبيان القليل من العمليّات البيوكيميائية التي تتحكّم في انشطار الصبغيّات (
division chromosomique
) ، أساس الانفلاق الخلوي في الكائنات الحيّة ، قبل أن ينالا جائزة نوبل في سنة 1953 على أبحاثهم هذه . وإلى الذين يتساءلون عن وجود الله نقول : إن ربّ الفلق دلّهم على برهان علمي على وجوده وقدرته ، بقوله في آخر هذه الآية الكريمة :
ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( الأنعام 95 ) . لذلك فنحن نرى أن الآية الكريمة أعلاه هي من الآيات العديدة في التحدّي القرآني العلمي لمن يشكّ بوجود الله وقدرته ؛ ليجتمع علماء الأحياء قاطبة ، وليخلقوا خليّة واحدة - أي أبسط خليّة - من ملايين الخلايا المختلفة والمتخصّصة التي تؤلّف أنسجة المخلوقات الحيّة ( تعدادها ما يقرب من خمسة ملايين صنف ) . وباعتراف العقلاء منهم ففي ذلك استحالة ، بالرغم من أن العلم قد عرف أدقّ تفاصيل المركّبات التي تتألّف منها الخليّة . . . وهنا نردّد بخشوع قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
( الحج 73 ) .
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ
( ق 43 ) . هذه آيات من مئات الآيات نحبّ تسميتها بالتحدّيات القرآنية ، هي صفعة في وجه كلّ مشكّك بوجود الله . والمادّيون لن يستطيعوا أن يرفعوا هذا التحدّي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
من علم الطب القرآني — صفحة 147 | عدنان الشريف