الدكتور زغلول النجار :
الوتد : هو كتلة من الخشب مدببة الطرف تثبت بها أركان الخيمة إلى الأرض سواء كان ذلك ترابا أم صخرا ، أغلبها يكون مدفونا في الأرض وأقلها يكون ظاهرا فوق السطح ووظيفتها التثبيت ، وحينما درس العلماء الجبال وجدوا أن امتدادتها أكبر في داخل الأرض من ارتفاعاتها فوق مستوى سطح البحر ، ولا نجد وصفا لذلك أبلغ من لفظة وتد التي تصف كلا من الشكل الظاهري والامتداد الداخلي والوظيفة . فسبحان اللّه الذي أنزل في محكم كتابه من قبل ألف وأربعمائة من السنين قوله الحق :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
فالجبل وتد حقيقي أقله ظاهر فوق سطح الأرض ، وأغلبه مدفون في باطن الأرض ، ووظيفته التثبيت . وكون القرآن الكريم الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة يصف الجبال بأنها أوتاد فهذا سبق علمي مبهر لم يصل إليه العلماء إلا في القرن العشرين ، ولا يزال العديد من الناس يجهلونه إلى يومنا هذا .
ففي عام 1992 م كتبت عن الجبال كتابا نشر في أمريكا ، وفي مقدمة الكتاب جمعت التعاريف اللغوية والعلمية المعطاة للجبال في عدد من قواميس اللغة وقواميس العلم ومراجعه باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية ، فوجدتها كلها تجمع على أن الجبال مجرد نتوءات فوق سطح الأرض ، يزيد ارتفاعها على 310 مترا فوق سطح البحر أو فوق 610 أمتار فوق هذا المنسوب ، وكأنه تعبير نسبى يختلف باختلاف تضاريس الأرض . والقرآن الكريم الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة يقول فيه ربنا - تبارك وتعالى - :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
وهو وصف في غاية البلاغة وفي غاية الإعجاز ؛ لأنه بلفظة واحدة وصف كلا من الشكل الخارجي والامتداد الداخلي والوظيفة ( شكل رقم 5 ) [ انظر الصور الملونة في نهاية الكتاب ] .
ويأتي العلم التجريبى ليؤكد على أن كل ارتفاع فوق سطح اليابسة له امتداد في داخل القشرة يزيد بأضعاف عديدة تتراوح بين 10 ، 15 ضعفا على هذا الارتفاع