الدكتور زغلول النجار :
من الآيات الوصفية المبهرة قول الحق تبارك وتعالى في سورة الطارق
وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
[ الطارق : 12 ] فهذا قسم عظيم لحقيقة كونية مبهرة لم يدركها العلماء إلا في النصف الأخير من القرن العشرين .
فالأرض التي نحيا عليها لها غلاف صخرى خارجي ، هذا الغلاف ممزق بشبكة هائلة من الصدوع تمتد لمئات الآلاف من الكيلومترات طولا وعرضا بعمق يتراوح ما بين 65 كيلومترا و 150 كيلومترا في كل الاتجاهات ( شكل رقم 3 ) [ انظر الصور الملونة في نهاية الكتاب ] .
ومن الغريب أن هذه الصدوع مرتبطة ببعضها البعض ارتباطا يجعلها كأنها صدع واحد ، يشبهه العلماء باللحام على كرة التنس . والقرآن الكريم يقول :
وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
، هذا الصدع لازمة من لوازم جعل الأرض صالحة للعمران ، فهو شق في الغلاف الصخرى للأرض ، ولكنه ليس شقا عاديا ، وإنما تتم عبره حركة إما رأسية أو أفقية لجزء من الغلاف الصخرى للأرض .
الأستاذ أحمد فراج :
نقطة عظيمة حقيقة : وهي تعدد الصدوع وارتباطها واتصالها وكأنها صدع واحد ، واستعمال القرآن لم يعبر بالصدوع وإنما قال ذات الصدع .
الدكتور زغلول النجار :
وعلماء الأرض يقولون الآن : إن هذا الصدع المتصل ضرورة من ضرورات جعل الأرض صالحة للعمران ؛ لأن الأرض فيها كم من العناصر المشعة التي تتحلل تلقائيا بمعدلات ثابتة ، هذا التحلل يؤدى إلى إنتاج كميات هائلة من الحرارة ، ولو لم تجد هذه الحرارة ، متنفسا سهلا لها ، لفجرت الأرض كقنبلة نووية هائلة منذ اللحظة الأولى لتيبس قشرتها الخارجية . وانطلاقا من ذلك يقسم اللّه تعالى بهذه الحقيقة الكونية المبهرة التي لم يستطع العلماء أن يدركوا أبعادها إلا بعد الحرب