تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

الأستاذ أحمد فراج :

ما معنى ننقصها من أطرافها إذا ؟

الدكتور زغلول النجار :

لقد ورد هذا المعنى في آيتين كريمتين من آيات القرآن الحكيم أولاهما في سورة الرعد ، حيث يقول الحق تبارك وتعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
[ الرعد : 41 ] ، وثانيتهما وفي سورة الأنبياء حيث يقول تعالى :
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
[ الأنبياء : 44 ] قدامي المفسرين قالوا : إنقاص الأرض من أطرافها هذا له معنى من اثنين : إما موت العلماء ؛ لأنه يؤدى إلى فساد عظيم في الحياة ، أو انحسار دولة الكفر بالفتوحات الإسلامية فهذا إنقاص للأرض من أطرافها . وقال بعض المفسرين غير ذلك . ولكن يأتي العلم الحديث ليؤكد على حقيقة كونية مبهرة مؤداها أن الأرض تنكمش باستمرار . تنكمش على ذاتها ، من كل أطرافها أو من كل أقطارها . وسبب الانكماش الحقيقي هو خروج الكميات الهائلة من المادة والطاقة على هيئة غازات وأبخرة ومواد سائلة وصلبة تنطلق عبر فوهات البراكين بملايين الأطنان بصورة دورية فتؤدى إلى استمرار انكماش الأرض ، ويؤكد العلماء أن أرضنا الابتدائية كانت على الأقل مائتي ضعف حجم الأرض الحالية . فعملية الانكماش مستمرة إلى يومنا هذا ، وهذه حقيقة كونية لم يعرفها العلماء إلا منذ سنوات قليلة ، ويعجب الإنسان على إيرادها في كتاب اللّه بهذه الصياغة المبهرة من قبل ألف وأربعمائة من السنين حيث يقول الحق - تبارك وتعالى - :
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم — صفحة 75 | زغلول النجار