يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
تشير الآية الكريمة إلى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتمتّع بعناية خاصّة من قبل ربّه تعالى ، فقد أعطاه مناصب ثلاثة بعد أن جعله نبيّا .
إنّه شاهد على الخلق وعلى أفعالهم ، وهو تعالى يرصدهم
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
. « 1 »
إنّه مبشّر للخلق ، وهو تعالى يجود بفضله بما بشّر به . إنّه منذر ، وهو تعالى يقوم بتنفيذ ما أنذر به .
البشائر
الآيات الكريمة مشتملة على ذكر عدّة من البشائر خاصّة وعامّة :
منها : الفضل الكبير من اللّه تعالى ، وهو مشتمل على جميع أنواع النعم .
ومنها : الجنّات التي تجري من تحتها الأنهار .
ومنها : الأزواج المطهّرة .
ومنها : الخلود في رغد العيش .
وإنّ الآية الأخيرة ساكتة عن ذكر ما بشّر به ؛ وذلك يفيد العموم . ولمّا كانت البشارة من قبل اللّه تعالى - وهو القدير بقدرة لا متناهية ، وهو الغنيّ بغنى لا متناه ، وهو الكريم بكرم لا متناه إلى عباده ، هؤلاء الذين أضافهم إلى نفسه تعالى - فما بشّر به ليس شيئا محدّدا ، إنّه لسعادة الفرد والمجتمع ، إنّه لخير الدنيا والآخرة ، كما يشهد بذلك قوله تعالى :
بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
.
إنّ الفضل الكبير من اللّه - عزّ وجلّ - على المؤمنين ليس أمرا محدّدا ، ولا شيئا خاصّا ، بل هو كلّ شيء .
هامش
( 1 ) . الفجر ( 89 ) الآية 14 .