فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا برجل شاة فأدمها . « 1 »
ثمّ قال لهم : ادنوا بسم اللّه ، فدنا القوم عشرة عشرة ، فأكلوا حتّى صدروا ، ثمّ دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ، ثم قال لهم اشربوا بسم اللّه ، فشربوا حتّى رووا ، فبدرهم أبو لهب فقال : هذا لشدّ ما سحركم الرجل ! !
فمكث رسول اللّه ولم يتكلّم ، فدعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب ، ثم أنذرهم رسول اللّه ، فقال : يا بني عبد المطلب ، إنّي أنا النذير إليكم من اللّه - عزّ وجلّ - والبشير ، فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : من يؤاخيني ويؤازرني على هذا الأمر ويكون وليّي ووصيّي وخليفتي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم ، فأعادها ثلاثا ، كلّ ذلك ويسكت القوم ويقول عليّ : أنا ، فقال له في المرّة الثالثة : أنت هو ، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمّره عليك . « 2 »
وبدأ الدور الثالث من إنذار محمّد صلّى اللّه عليه وآله في مكّة عند نزول قوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ . . .
.
وكان في السنة الثالثة من البعثة ، فجاهر الرسول بالإنذار ، فكانت الخطوة الثالثة من خطوات محمّد صلّى اللّه عليه وآله في الإنذار . فبدأت مناوءات قريش وعداؤها لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وللإسلام .
وقوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
مثل قوله تعالى :
قُمْ فَأَنْذِرْ
. يدلّ على أمور ثلاثة : أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله ليس بخاطئ في ما يتلقّى من الوحي ، وأنّه ليس بمخطئ في الإنذار به والصدع به ، وأنّه مطيع لما أمره ربّه .
هامش
( 1 ) . أي : أكل منها ، ذاقها .
( 2 ) . إثبات الوصيّة ، ص 99 ؛ إعلام الورى ، ص 41 و 42 ؛ فضائل الخمسة ، ج 1 ، ص 380 ؛ كنز العمّال ، ج 6 ، ص 793 ؛ الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ق 1 ، ص 124 .