تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وهم مجمعون له . . . « 1 » .

سير الإنذار

كان إنذار محمّد صلّى اللّه عليه وآله في مبدأ الأمر مخفيّا ومكتوما ، وكان له أدوار ثلاثة في مكّة ، وقد بدأ الدور الأوّل منها بدعوة من سكن معه في بيته وأقرب الناس إليه ، وهم : خديجة بنت خويلد ، وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة ، وقد أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالإنذار يوم الاثنين ، فآمن به عليّ بن أبي طالب ، ثمّ خديجة ، ثمّ زيد ، ثم جاء الأمر بالصلاة . وكانت مندوبة قبل الهجرة ، فكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله يصلّي جماعة في المسجد الحرام ، وفي بيته ، وعليّ يقف عن يمينه بجنبه ، وخديجة من ورائه . وفي يوم كان يصلّي بهما في بيته ، إذ دخل عليه عمّه أبو طالب ( رض ) ومعه ابنه جعفر ( رض ) ، فقال أبو طالب لجعفر : صلّ جناح ابن عمك ، فوقف جعفر يسار رسول اللّه ، فبدر صلّى اللّه عليه وآله من بينهما وصلّى قدّامهما . « 2 » ويظهر منه أنّ جعفرا وأبا طالب ( رضوان اللّه عليهما ) كانا مسلمين ويعرفان الصلاة . وبدأ الدور الثاني من إنذار محمّد صلّى اللّه عليه وآله عند نزول كريمة .
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
. فدعا رسول اللّه عشيرته وأقرباءه ، وأنذرهم إلى التوحيد ورفض الأصنام . وهذه هي الخطوة الثانية من سير الإنذار وتواتر حديث هذه الدعوة . ولنصغ إلى براء بن عازب ليحدّثنا به : لمّا نزلت هذه الآية جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطلّب ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، الرجل منهم يأكل المسنّة ، ويشرب العسّ ،
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ص 229 ؛ تأريخ الطبري ، ج 2 ، ص 100 ؛ نور الأبصار ، ص 21 ؛ إعلام الورى ، ص 61 ؛ البحار ، ج 19 ، ص 48 . ؛ سيد المرسلين ، ج 1 ، ص 587 . ( 2 ) . البحار ، ج 6 ، ص 445 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 273 .