تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بَصِيراً . وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً . وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا . وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً . وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا . وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا . وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا . كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً . ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
. « 1 » هذه هي الحكم العشر ، وقد وصفها القرآن بالحكمة . والحكمة هي معرفة الحسنات والسيّئات الفرديّة والاجتماعية ، وما يضرّ البشر وينفعهم فردا ومجتمعا . وتعليم الحكمة هو الإرشاد إليها . والحكمة هي قاعدة أساسيّة لبناء حياة سعيدة للبشر . وتعلّم الحكمة يزيد في عقل البشر وفي معرفتهم ، ويقرّب لهم النجاح والفوز ، وذلك أحد الأهداف لرسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله في تعاليمه لم يكتف في العقائد بالتوجيه الخلقي وحسب ، بل قدّم نظاما عامّا للحياة يشمل صلات الفرد بالآخرين وبالدولة ، كما يشمل تنظيمات إدارية دولية ، وتشريعات قضائية فضلا عن الأحوال الشخصية . فهذه هي الخطوة الرابعة من خطا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، تلك الّتي بعثه اللّه من أجل القيام بها ، فكانت الخطوة الأولى هي تعليم العقائد ، ويشير إليها قوله تعالى :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ . . .
وكانت الخطوة الثانية هي التوجيه الخلقي ، ويشير إليها قوله تعالى :
وَيُزَكِّيهِمْ . . .
. وكانت الخطوة الثالثة هي إزالة قانون الغاب عن المجتمع البشري ، والسعي في إقامة العدل الاجتماعي ، وقيام الناس بالقسط ، ويشير لها قوله تعالى :
يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ . . .
.
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 29 - 39 .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 164 | السيد رضا الصدر