يوم القيامة » . « 1 »
الكتاب والحكمة
قد فسّر الكتاب بالقرآن ، كما فسّرت الحكمة بالسنّة ، والنفس لا ترتضي بهذا التفسير ، لاستلزامه التكرار ، والمقام لا يقتضيه ، فقد أشير إليه قبل ذلك بقوله تعالى
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ . . .
وتفسير الحكمة بالسنّة يحتاج إلى شاهد ، وهو مفقود .
ولعلّ تفسير الكتاب بالأحكام الثابتة الإسلامية تلك التي لا تتغيّر ولا تتبدّل أولى وأقرب . ويشهد لذلك : قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
« 2 » . وقوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . . .
« 3 » . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى . . .
. « 4 » وقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . .
. « 5 »
وقد جعل علم الفقه مفتاحا للوصول إلى معرفة تلك الأحكام . وأمّا الحكمة فلننظر إلى القرآن لنصل إلى تفسيرها :
قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
. « 6 »
تفيد الآية الكريمة : أنّ الشكر للّه من أفراد الحكمة ، وإليك بعض ما وصف في القرآن بالحكمة في سورة الإسراء :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً
هامش
( 1 ) . كنز الكراجكي ، ص 164 ؛ البحار ، ج 2 ، ص 260 ، ح 17 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) الآية 103 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) الآية 45 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) الآية 178 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) الآية 183 .
( 6 ) . لقمان ( 31 ) الآية 12 .