على القلب بطابع حبّ الدنيا ، وهو مفتاح كلّ معصية ، ورأس كلّ خطيئة ، وسبب إحباط كلّ حسنة » . « 1 »
ولمّا صحب المغيرة بن شعبة قوما في الجاهليّة وقتلهم وأخذ أموالهم جاء إليه وأسلم ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أمّا الإسلام فقد قبلنا . وأمّا المال فإنّه مال غدر لا حاجة لنا فيه » . « 2 »
وقال صلّى اللّه عليه وآله : « من ساء خلقه عذّب نفسه » . « 3 »
واخبر بوفاة سعد بن معاذ ، وهو سيّد الأوس ، ومن كبار صحابته المجاهدين .
فقام صلّى اللّه عليه وآله وأمر بغلسه ، فلمّا حنّط وكفّن وحمل سريره تبعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكان يأخذ يمنة السرير مرّة ويسرة السرير مرّة ، حتّى انتهى به إلى القبر ، فنزل في قبره حتّى لحده ، وسوّى عليه اللبن ، وجعل يقول : ناولني ترابا رطبا يسدّ به ما بين اللبن ، فلمّا فرغ وحثا عليه التراب وسوّى قبره قال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي لأعلم أنّه سيبلى ويصل إليه البلى ، ولكن اللّه يحبّ عبدا إذا عمل عملا أن يحكمه ، فلمّا أن سوّى التربة عليه قالت امّ سعد من جانب : هنيئا لك الجنّة يا سعد ! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يا امّ سعد ، لا تجرّي على ربّك فإنّ سعدا قد أصابته ضمّة ! فقال الناس : يا رسول اللّه ، صنعت مع سعد ما لم تصنعه على أحد ثمّ قلت : قد أصابته ضمّة ؟ ! قال صلّى اللّه عليه وآله : « نعم ، كان في خلقه مع أهله سوء ! » . « 4 »
أقول : كلّ واحد من هذه الإرشادات والتوجيهات يجدر بالتفسير والشرح ، ولكنّا أعرضنا عنه خوف الإطالة . وأمّا تطهير الأفعال فهو العمل بالشرع المبين للواجب والحرام ، وإنّ « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى
هامش
( 1 ) . أعلام الدين ، ص 340 ؛ البحار ، ج 72 ، ص 199 ، ح 29 عن عدّة الداعي .
( 2 ) . تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 119 ، في قصة الحديبيّة ؛ السيرة الحلبية ، ج 2 : باب صلح الحديبيّة .
( 3 ) . تحف العقول ، ص 58 ؛ البحار ، ج 77 ، ص 161 ، ح 179 .
( 4 ) . البحار ، ج 6 ، ص 220 عن علل الشرائع ، عنهما درر الأخبار ، ص 51 . وفي أكثر النسخ ( لا تجزمي ) بدل ( لا تجرّي ) .