تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
التصديق بها ، ويجهد في الفحص عمّا يبطلها ، ويتشبّث بكلّ أكذوبة وأسطورة - لوضعها مكان التفكّر في صحتها والبحث عن واقعها وقبولها عند وضوح صحّتها . إنّ المتديّن باحث ، ولكنّ المتعصّب يسعى في حفظ الوضع الموجود . والتعصّب يجعل صاحبه مؤمنا بالمتناقضات ، مثل الإيمان بوحدة الأقانيم الثلاثة وهي ثلاثة ، فيقول : إنّ الثلاثة تساوي الواحد ، والواحد يساوي الثلاثة . ومثل الإيمان بزلّات الأنبياء ، مع الإيمان بعدالة صحابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فصاحب النبيّ عادل ؛ لأنّه صاحبه ، ولكنّ النبيّ نفسه يزلّ ويخطئ . ومثل سلب حقّ الإضراب عن العامل في الدول الاشتراكية ، تلك التي قامت لصالح العمّال ، مع أن حقّ الإضراب حقّ طبيعيّ لكلّ عامل . إنّ المتعصّب يؤمن بمبدإ يحبّه ، ثمّ يفحص عن الدليل ليثبت به صحّة ما آمن ، به ، ولكنّ المتديّن يفحص عن الدليل أوّلا ، ثمّ يؤمن بما دلّ عليه ، فهو رجل محايد بالنسبة إلى كلّ مبدأ قبل أن يؤمن به . وإذا قرع سمعه كلام من يشكّك في مذهبه فإنّه يصغي إليه ويفكّر فيه ، فإن وجده حقّا يؤمن به ويترك مذهبه ، وإن وجده باطلا تركه إلى أهله ويبتعد عنه . وإنّ المتديّن لا صلة له بمبدإ ، ولا قرابة بينه وبين مذهبه ، فهو طالب للحقّ ، وإذا عرف أنّ ما اعتقده باطلا يفرّ منه ولا يستقرّ عليه . إنّ المتعصّب يتشبّث بكلّ وسيلة لصحّة ما أخذه مذهبا لنفسه ، ويرى أنّ الهدف يبرّر الوسيلة الآثمة ، فإذا ضعف عن إثبات ما ذهب إليه يتشبّث بالكذب والتزوير ، ويطرق باب الشتائم والبهتان على خصمه ، وقد يبسط يده إلى السلاح ، فإنّ جميع الحروب الدينيّة الواقعة في التأريخ البشريّ إنّما نجمت عن التعصّب ، فإنّ تلك الحروب : إمّا أنها وقعت بين متعصّب ومتعصّب ، وإمّا بين متعصّب ومتديّن ، بهجوم الأوّل على الثاني ، ودفاع الثاني عن نفسه وعن مذهبه . فالتعصّب أحد أسباب الحروب في العالم .

تطهير الأعراق

ونقصد من تطهير الأعراق : تزكية النفس ، وتهذيب الذات من الرذائل ، وتحلّيها