زمان ، مشهورة في كلّ عهد وعصر ، وموجودة في كلّ صقع ومصر .
وإنّ المعجزات الّتي جاء بها الأنبياء قد كانت محدّدة بحدود مكانية وزمانيّة لم يشاهدها من لم يحض في بلدها ، ولم يرها من تأخّر زمانه عن زمان وقوعها . فقد كان انقلاب عصا موسى عليه السّلام حيّة تسعى في مصر ، وكان إحياء عيسى للموتى في فلسطين ، شاهدهما أناس معدودون وحدّثوا بها الآخرين .
ومن لم يكن في عهد موسى عليه السّلام ساكنا في مصر حرم من رؤية الحيّة ، ومن لم يكن في عهد عيسى عليه السّلام قاطنا في فلسطين حرم من مشاهدة إحياء الموتى . ومثلهما من لم يكن في زمان موسى وزمان عيسى عليهما السّلام من المتوطّنين بمصر ومن القاطنين في فلسطين .
ولكنّ معجزة محمّد صلّى اللّه عليه وآله موجودة في كلّ عهد وزمان ، وفي كلّ صقع ومكان ، ماثلة أمام كلّ نسل وجيل . وإنّ محمّدا يتلو آيات ربّه في كلّ مكان وزمان على كلّ أحد في كلّ يوم . إنّه رسول إلى الناس كافّة ونبيّ البشرية بأجمعها .
وجاء فعل « يتلوا » بلفظ المضارع جامعا للدلالتين من الجملتين : الاسمية والفعليّة ، تدلّ الأولى على الدوام والاستمرار ، وتفيد الثانية التجدّد والحدوث .
فكانت رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله رسالة أبديّة ، وكان كتابه حيّا ناطقا سرمديا . فمحمّد صلّى اللّه عليه وآله خاتم النبيّين ولا نبيّ بعده . إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بتلاوته للآيات يدعو إلى المثل والقيم ، وإلى مبادئ محكمة ومفاهيم سديدة وأصول أصيلة ، يرشد البشريّة إلى الإيمان بالمبدأ والمعاد ، ويهديهم إلى الحكمة والعدل والرشاد ، وتلاوته للآيات إصلاح فكريّ وتوجيه علمي للبشريّة لتسلك طريق الحقّ وتتنكّب الباطل .
وَيُزَكِّيهِمْ
تزكية النفوس هي الخطوة الثانية من خطى محمّد صلّى اللّه عليه وآله التي بعثه اللّه بها ؛ وذلك لأنّ الغاية من إرسال الرسل من جانب اللّه تعالى : هي أن يخلقوا من البشر إنسانا ، إذ البشريّة حلقة متوسّطة بين الإنسانية والحيوانية ، فإنّ الأنبياء يدعون البشر إلى التقدّم نحو الإنسانية ؛ لأنّهم هم التقدّميّون دون سواهم . إنّهم يرفضون التراجع بكلّ ما لهذه