تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

عود على بدء

يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ

تشير كلمة «
يَتْلُوا
» إلى أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله كان حاكيا لكلام ربّه بلفظه ، ولم ينقله بالمعنى . فقد أمره تعالى أن يبلّغ نصّ آيات كتابه بقوله تعالى :
اقْرَأْ . . .
ويقرؤها للناس ليسمعوها ويفقهوها ويعقلوها . إنّ الخطوة الأولى من رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله العالميّة : هي تلاوة الآيات ، وهي إعلام الناس برسالته من قبل اللّه تعالى . فإنّ لكلّ نبيّ معجزة ، ومعجزة محمّد صلّى اللّه عليه وآله الخالدة هي القرآن ، وتلاوته هي الإعلام بها . إنّ المعجزة آية من آيات اللّه ، فقد عبّر عنها القرآن بالآية ، وإنّ البشر أعجز من أن يأتوا بمثلها ؛ لأنّها فعل إلهي والبشر ضعفاء ولا يقدرون إلّا على فعل بشري ، بل كلّ مخلوق عاجز عن إتيان فعل خالقه ، سيّما الذي تحدّى غيره بذلك الفعل . وإذا أتى النبيّ بآية من آيات ربّه أغلق باب ادّعاء النبوّة على الكذّابين الذي يدّعون النبوّة . ولولا معجزات الأنبياء لما عرف النبيّ من المتنبّئ فالمعجزة فرض على كلّ نبيّ ، والمعجزة التي جاء بها نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ذات ميزة خاصّة تمتاز بها عن جميع الآيات التي جاء بها جميع الأنبياء السابقين . إنّها معجزة عالمية باقية ما بقي الدهر . إنّها معجزة لا يحدّها مكان ، ولا يحيط بها