الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
. « 1 » كما أنّ التناقض باد على ظاهر قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
. « 2 » فكيف التوفيق ؟
جواب
: حمل الوزر إنّما هو بتخفيف كاهل صاحبه ، فمن يحمل من أوزار أحد إنّما يخفّف من ثقل كاهله . هذا هو معنى حمل الوزر ، أمّا إذا لم يخفّف فلا تحمّل من الوزر شيئا .
وصريح القرآن أنّ كل إنسان إنّما يتحمّل مسؤولية نفسه ولا يتحمّل مسؤولية غيره فيما عمل
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
. « 3 » لكن هناك في الدعاة إلى حقّ أو باطل شأن آخر ، فهم شركاء فيما عمل المتأثّرون بالدعوة ، إن خيرا أو شرّا ، مثوبة أو عقوبة .
روى الصدوق بإسناده إلى الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « أيّما عبد من عباد اللّه سنّ سنة هدى كان له أجر مثل أجر من عمل بذلك من غير أن ينقص من أجورهم شيء .
وأيّما عبد من عباد اللّه سنّ سنة ضلال كان عليه مثل وزر من فعل ذلك من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » . « 4 »
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا مات المؤمن انقطع عمله إلّا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » . « 5 »
فلا يحمل أحد ذنب غيره ولا يخفّف عليه من وطئته وإن كان يشركه فيما عمل وفيما يترتّب عليه من المثوبة أو الإثم من غير أن ينقصه شيئا .
هامش
( 1 ) النحل 16 : 25 .
( 2 ) العنكبوت 29 : 12 و 13 .
( 3 ) المائدة 5 : 105 .
( 4 ) ثواب الأعمال للصدوق ، ص 132 .
( 5 ) عوالي اللآلي لابن أبي جمهور الأحسائي ، ج 2 ، ص 53 ، رقم 139 .