تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ومثله في الاعتبارين قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
. « 1 » وقوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
. « 2 » . وقوله :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
. « 3 » الخامس : بوجهين واعتبارين ، وهو الجامع للمفترقات ، كقوله :
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
. « 4 » وقال :
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
. « 5 » قال قطرب : « فبصرك » أي علمك ومعرفتك بها قوية ، من قولهم : « بصر بكذا وكذا » أي علم . وليس المراد رؤية العين . قال الفارسي : ويدلّ على ذلك قوله :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
. وكقوله تعالى :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
، « 6 » مع قوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
. « 7 » فيجوز أن يكون قد اعتقد من نفسه أنّه الربّ الأعلى وسائر الآلهة تحته وملكا له . وقوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
، « 8 » مع قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
. « 9 » فقد يظنّ أن الوجل خلاف الطمأنينة . وجوابه : أنّ الطمأنينة إنّما تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد . والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك . وقد جمع بينهما في قوله :
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
. « 10 » فإنّ هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا به ، فانتفى عنهم الشكّ . « 11 » وبعد فإليك مواضع من القرآن زعموا فيها اختلافا :
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 8 . ( 2 ) الأنفال 8 : 21 . ( 3 ) الأعراف 7 : 198 . ( 4 ) ق 50 : 22 . ( 5 ) الشورى 42 : 45 . ( 6 ) الأعراف 7 : 127 . ( 7 ) النازعات 79 : 24 . ( 8 ) الرعد 13 : 28 . ( 9 ) الأنفال 8 : 2 . ( 10 ) الزمر 39 : 23 . ( 11 ) راجع : البرهان ، ج 2 ، ص 54 - 65 مع تصرّف وتلخيص .