هذا بيان للنّاس وهدى وموعظة للمتّقين
سؤال
: قال تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
. « 1 » وهذا عامّ . لكن ورد في كثير من الآيات ما يبدو منه التخصيص ، كقوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
. « 2 » وقوله :
وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
. « 3 » وقوله :
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
. « 4 » قوله :
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
. « 5 » وقوله :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 6 » وقوله :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
. « 7 » وقوله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ . هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
. « 8 » إلى غيرها من آيات تنمّ عن اختصاص هدى القرآن بفئات من الناس دون الجميع ، فما وجه التوفيق ؟
جواب
: هناك فرق بين اللام للغاية كما في الآية الأولى ، ولام العاقبة وهي التي جاءت في سائر الآيات هنا .
لا شكّ أنّ القرآن نزل لغاية هي هداية الناس أجمع . غير أنّ الذين ينفعهم وينتفعون به في عاقبة الأمر هم المتّقون المتعهّدون في ذات أنفسهم ، فكأنّهم هم الغاية دون أولئك الغوغاء من الناس الهمج غير المبالين ممّن يقضون حياتهم في غفلة وعمه وعماء .
قال تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
. « 9 »
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
. « 10 »
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 185 .
( 2 ) البقرة 2 : 2 .
( 3 ) المائدة 5 : 46 .
( 4 ) الأعراف 7 : 203 .
( 5 ) يوسف 12 : 111 .
( 6 ) الجاثية 45 : 20 .
( 7 ) النحل 16 : 89 .
( 8 ) لقمان 31 : 2 و 3 .
( 9 ) البقرة 2 : 121 .
( 10 ) النساء 4 : 162 .