بالطاعة واتّباع الرسل ، أمرا بعد أمر ، نكرّره عليهم ، وبيّنة بعد بيّنة ، نأتيهم بها إعذارا للعصاة وإنذارا لهم وتوكيدا للحجّة ، ففسقوا فيها بالمعاصي وأبوا إلّا تماديا في العصيان والكفران .
قال : وإنّما خصّ المترفون وهم المنعمون والرؤساء بالذكر لأنّ غيرهم تبع لهم ، فيكون الأمر لهم أمرا لأتباعهم .
قال : وعلى هذا ، فيكون قوله :
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
جوابا ل « إذا » ، وإليه يؤول ما روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير : أنّ معناه : أمرناهم بالطاعة فعصوا وفسقوا . ومثله : أمرتك فعصيتني . ويشهد بصحّة هذا التأويل الآية المتقدّمة عليها ، وهي قوله :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
. « 1 »
ألف سنة أو خمسون ألف سنة
سؤال
: قال تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
. « 2 » وقال :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
. « 3 » ما هذا اليوم ؟ وما مقداره ، ألف سنة أو خمسون ألف سنة ؟
جواب
: قال القمي في تفسير الآية الأولى : يعني الأمور التي يدبّرها والأمر والنهي الذي أمر به وأعمال العباد ، كلّ ذلك يظهر يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سنيّ الدنيا . « 4 »
وروى الكليني في الكافي عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ للقيامة خمسين موقفا ، كلّ موقف مقام ألف سنة » ثم تلا الآية الثانية . « 5 »
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 6 ، ص 406 .
( 2 ) السجدة 32 : 5 .
( 3 ) المعارج 70 : 4 .
( 4 ) تفسير القمي ، ج 2 ، ص 168 .
( 5 ) تفسير الصافي ، ج 2 ، ص 743 .