فمعنى
لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
أنّهم يحملون أثقال أنفسهم مع أثقال اخر ، وهي مثل أوزار ما عمل التابعون وليست نفس أوزارهم ، إذ لا ينقص من وزر الآثم شيء ، وكلّ إنسان رهين بما اكتسب .
وكذا قوله :
وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
أي من مثل أوزارهم وليست نفس أوزارهم ، إذ لكلّ امرئ ما اكتسب من الإثم ، ولا موجب للتخفيف عنه ما دام آثما مبغوضا عليه .
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
سؤال
: قال تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . . .
. « 1 » فقد جاء النهي صريحا عن موادّة من حادّ اللّه ورسوله ولو كان أحد الوالدين أو الأقربين ، الأمر الذي يتنافى وترخيص مصاحبة الوالدين المشركين مصاحبة بالمعروف في قوله تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
. « 2 »
جواب
: هناك فرق بائن بين الموادّة التي هي عقد القلب على المحبّة والوداد الذاتي وبين المصاحبة بالمعروف التي هي المداراة والمجاملة الظاهرية في حسن المعاشرة مع الوالدين ، وربّما كانت عن كراهة في القلب . فمن أدب الإسلام أن يأخذ الإنسان بحرمة والديه وكذا سائر الأقربين وإن كان يخالفهم في العقيدة . فحسن السلوك شيء والرباط النفسي شيء آخر . فربّما لا رباط بين الإنسان وغيره نفسيا وإن كان يداريه في حسن المعاشرة . أدبا إسلاميا ، إنسانيا شريفا . وليس مع الأقرباء فحسب بل مع الناس أجمع ، الأمر الذي يؤكّد عليه جانب تأليف القلوب ، مشروعا عامّا .
هامش
( 1 ) المجادلة 58 : 22 .
( 2 ) لقمان 31 : 15 .