6 - منحه الخلافة في الأرض :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
. « 1 » 7 - سخّر له ما في السّماوات والأرض جميعا :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
. « 2 » ومن ثمّ بارك نفسه في هذا الخلق الممتاز :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
. « 3 » ميزات سبع حظي بها الإنسان في أصل وجوده ، فكان المخلوق المفضّل الكريم .
وإليك بعض التوضيح :
ميزات الإنسان الفطرية
امتاز الإنسان في ذات وجوده بميزات لم يحظ بها غيره من سائر الخلق :
فقد شرّفه اللّه بأن خلقه بيديه :
ما مَنَعَكَ
( خطابا لإبليس )
أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
. « 4 » واللّه خالق كلّ شيء . فلا بدّ أن تكون هناك خصوصيّة في خلق هذا الإنسان تستحقّ هذا التنويه . هي خصوصيّة العناية الربّانيّة بهذا الكائن ، وإيداعه نفخة من روح اللّه دلالة على هذه العناية ! قال العلّامة الطباطبائي : نسبة خلقه إلى اليد تشريف بالاختصاص كما قال :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
. « 5 » وتثنية اليد كناية عن الاهتمام البالغ بخلقه وصنعه ، ذلك أنّ الإنسان إذا اهتمّ بصنع شيء استعمل يديه معا عناية به . « 6 » وهكذا نفخة الروح الإلهيّة فيه كناية عن جانب اختصاص هذا الإنسان - في أصل فطرته - بالملإ الأعلى حتّى ولو كان متّخذا - في جانب جسده - من عناصر تربطه بالأرض ، فهو في ذاته عنصر سماوي قبل أن يكون أرضيّا .
ولقد خلق الإنسان من عناصر هذه الأرض ثمّ من النفخة العلويّة التي فرّقت بينه
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 30 .
( 2 ) الجاثية 45 : 13 .
( 3 ) المؤمنون 23 : 14 .
( 4 ) ص 38 : 75 .
( 5 ) الحجر 15 : 29 .
( 6 ) تفسير الميزان ، ج 17 ، ص 239 .