هكذا تبدي التوراة عداءه تعالى مع بني الإنسان ! هذا والقرآن يحثّ الأمم على الاجتماع دون التفرّق ، وعلى التعارف بعضهم مع بعضهم ليتعاونوا في الحياة ، دون التباغض والتباعد والاختلاف :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . . .
. « 1 »
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
. « 2 »
الإنسان سرّ الخليقة
الإنسان - كما وصفه القرآن - صفوة الخليقة وفلذتها وسرّها الكامن في سلسلة الوجود .
لا تجد وصفا عن الإنسان وافيا ببيان حقيقته الذاتية التي جبله اللّه عليها - في جميع مناحيها وأبعادها المترامية - في سوى القرآن . يصفه بأجمل صفات وأفضل نعوت لم ينعم بها أيّ مخلوق سواه ، ومن ثمّ فقد حظى بعناية اللّه الخاصّة وحبي بكرامته منذ بدء الوجود .
ولنشر إلى فهرسة تلكم الصفات والميزات التي أهّلته لمثل هذه العناية والحباء :
1 - خلقه اللّه بيديه :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
. « 3 » 2 - نفخ فيه من روحه :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
. « 4 » 3 - أودعه أمانته :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
. « 5 » 4 - علّمه الأسماء كلّها :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . . .
. « 6 » 5 - أسجد له ملائكته :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا . . .
. « 7 »
هامش
( 1 ) الحجرات 49 : 13 .
( 2 ) الأنفال 8 : 46 .
( 3 ) ص 38 : 75 .
( 4 ) الحجر 15 : 29 . وص 38 : 72 . وفي سورة السجدة 32 : 9 :ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ.
( 5 ) الأحزاب 33 : 72 .
( 6 ) البقرة 2 : 31 .
( 7 ) البقرة 2 : 34 .