هكذا إله التوراة يخشى منافسة مخلوق صنعه بيده فيماكر ويخاتل كي يصرفه عنها ، ويجهل ويكذب كذبة عارمة افتضحت لفورها على يد إبليس منافسة الآخر ! الأمر الذي يشفّ عن عجز وضعف مضافا إلى الوهن في التدبير والعياذ باللّه ! هذا ، والقرآن يعلّل المنع ( من تناول الشجرة ) بشقاء ( عناء في الحياة ) سوف ينتظرهما لو أكلا منها ، منعا إرشاديّا لصالح أنفسهما :
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
. « 1 » أي تقع في مشاقّ الحياة بعد هذا الرغد في العيش الهنيء .
وإبليس هو الذي ما كرهما وكذب كذبته الفاضحة :
قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ . فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
. « 2 » فالذي كذب وافتضح هو إبليس ، كما جاء في القرآن ، على عكس ما جاء في التوراة ! وفارق آخر : كان آدم وحوّاء متلبّسين بلباس يستر سوءاتهما قبل أن يغويهما الشيطان لينزع عنهما لباسهما ويريهما سوءاتهما . « 3 » وهذا على عكس التوراة ( المصطنعة ) تفرضهما عريانين من غير شعور بالعراء حتى إذا ذاقا الشجرة ، فعند ذلك شعرا بالعراء وحاولا التستّر بورق الجنّة .
فكان اللّه قد خلقهما عريانين من غير أن يشعرا بالخجل والحياء كسائر الحيوان .
فجاء إبليس ليخرجهما من العمة إلى العقل الرشيد ! وفارق ثالث : القرآن يمجّد الإله برحمته الواسعة على العباد ، وحتّى الذين أسرفوا على أنفسهم أن لا يقنطوا من رحمة اللّه
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
. « 4 » وبالفعل فقد تاب اللّه على آدم واجتباه مع ما فرط منه من النسيان ومخالفة وصيّة اللّه
هامش
( 1 ) طه 20 : 117 .
( 2 ) الأعراف 7 : 20 - 22 .
( 3 ) إشارة إلى الآية 27 من سورة الأعراف .
( 4 ) الزمر 39 : 53 .