ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
، « 1 » ووعده الرحمة المتواصلة والعناية الشاملة طول حياته وحياة ذراريه في الأرض
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. « 2 » وهذا يعطي امتداد بركات اللّه على أهل الأرض أبدا . على خلاف ما ذكرته التوراة بامتداد سخطه تعالى على آدم ، وجعل الأرض ملعونة عليه وعلى زوجته وذراريهما عبر الحياة أبدا « ملعونة الأرض بسببك » . « 3 » نعم كان الإله - حسب وصف القرآن - غفورا ودودا رؤوفا بعباده . وحسب وصف التوراة : حقودا عنودا شديد الانتقام ! فأين ذاك التوافق المزعوم ليجعل مصطنعات اليهود أصلا تفرّع منه القرآن ؟ !
اللّه يصول ويجول ضدّ بني آدم ؟
ومسرحا آخر ترينا التوراة كيف حشّد الإله الربّ جموعه لمكافحة بني آدم : فرّق شملهم وبلبل ألسنتهم فلا يجتمعوا ولا يتوازروا ولا يتعارف بعضهم إلى بعض ولا يتعاونوا في حياتهم الاجتماعية . . . لما ذا ؟ لأنّه كان - وحاشاه - يخاف سطوتهم فيثورون ضدّ مطامع الإله ! ! جاء في سفر التكوين : كان بنو الإنسان على لسان واحد متفرّقين على وجه الأرض ، فحاولوا التجمّع وبناء مدينة في أرض شنعار ( بين دجلة والفرات من أرض العراق ) . « 4 » فنزل الربّ لينظر بناء المدينة والبرج ( برج بابل ) ولكن هابه ذلك وخاف سطوتهم ، فعمد إلى تدمير المدينة وتفريق الألسن ، فلا يستطيع أحدهم أن يجتمع مع الآخر ليتفاوض معه ، فبدّدهم الربّ من هناك على وجه الأرض ومنعهم من البنيان . « 5 »
هامش
( 1 ) طه 20 : 122 .
( 2 ) البقرة 2 : 38 .
( 3 ) سفر التكوين ، إصحاح 3 / 17 .
( 4 ) عرفت باسم بابل عاصمة الكلدانيين ممّا يلي الحلّة الفيحاء .
( 5 ) سفر التكوين ، إصحاح 11 .