تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
الضمير في قوله « على مثله » يعود إلى القرآن . يعني أنّ من علماء بني إسرائيل من يشهد بأنّ تعاليم القرآن تماما مثل تعاليم التوراة التي أنزلها اللّه على موسى ، ولذا آمن به لما قد لمس فيه من الحقّ المتطابق مع شريعة اللّه في الغابرين . وكثير من علماء أهل الكتاب آمنوا بصدق رسالة الإسلام فور بلوغ الدعوة إليهم ، حيث وجدوا ضالّتهم المنشودة في القرآن فآمنوا به . فكانت شهادة عمليّة إلى جنب تصريحهم بذلك علنا على الملأ من بني إسرائيل . وهذا هو معنى شهادة علماء بني إسرائيل بصدق الدعوة ، حيث وجدوها متطابقة مع معايير الحقّ الذي عندهم . لا ما حسبه صاحبنا الأسقف بعد أربعة عشر قرنا أنّه مقتبس من كتبهم ومتلقّى من أفواههم هم ! ! الأمر الذي لم يقله أولئك الأنجاب وقد أنصفوا الحقّ الصريح !
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
. « 1 »
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ
. « 2 » وهذه المعرفة ناشئة عن لمس الحقيقة في الدعوة ذاتها وفقا لمعايير وافتهم على أيدي الرسل من قبل . وقد لمسها أمثال صاحبنا الأسقف اليوم أيضا ولكن
جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
« 3 » كالذين من قبلهم
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 4 » ممّن حاول إخفاء الحقيقة - قديما وحديثا - فضلّوا وأضلّوا وما كانوا مهتدين .

مقارنة عابرة بين القرآن وكتب سالفة محرّفة

معارف فخيمة امتاز بها الإسلام

والآن ، فلنقارن - شيئا - بين ما جاء في القرآن من معارف وتعاليم كانت في قمّة الشموخ والعظمة ، وبين ما ذكرته سائر الكتب أو بلغتها الفكرة البشريّة في قصور بالغ . وليكون برهانا قاطعا على أنّ هذا الهزيل لا يصلح لأن يكون مستندا لذلك الفخيم !
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 114 . ( 2 ) الأنعام 6 : 20 . ( 3 ) النمل 27 : 14 . ( 4 ) البقرة 2 : 89 .