تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الوحيدة التي لم يقدر لداود أن يخضعها ، ولعل السبب في ذلك فيما يرى بعض الباحثين ، أن مصر ، رغم أنها كانت تمر بفترة ضعف في تلك الآونة ، قد أعطت الفلسطينيين من تأييدها ، ما يمنع داود من ضمهم إلى نفوذه ، بل إن السهل الساحلي الفلسطيني لم يصبح أبدا جزءا من الأملاك الإسرائيلية ، هذا فضلا عن أن الفلسطينيين سرعان ما يظهرون مرة أخرى كجماعة مستقلة في القرن الثامن والسابع قبل الميلاد « 1 » .

5 - داود ومؤاب وعمون وآرام وأدوم :

كانت مؤاب أول قوة ، من أعداء إسرائيل القدامى ، هوجمت وهزمت وأصبحت ولاية تابعة لداود عليه السلام ، وطبقا لرواية التوراة ، فلقد « أصبح المؤابيون عبيدا لداود يقدمون هدايا » ، وإن استمر النظام الملكي فيها قائما كما كان من قبل ، مع الاعتراف بالتبعية لداود عليه السلام « 2 » . وكانت عمون هي القوة التالية التي ضربها داود ، ولعل السبب المباشر للصدام بين داود وبنحمون إنما هو إساءة العمونيين لرسل داود الذين كانوا في مهمة ودية بمناسبة تغيير السلطة في عمون ، حيث قام « حانون » ملك عمون الجديد « فأخذ عبيد داود وحلق أنصاف لحاهم وقص ثيابهم من الوسط إلى أستاههم ، ثم أطلقهم » « 3 » ، ومن ثم فقد أدرك العمونيون ، بعد فعلتهم هذه ، أن الحرب مع بني إسرائيل أصبحت أمرا لا مفر منه ، ومن هنا فقد بدءوا يطلبون معونة جيرانهم الآراميين في « أرام بيت رحوب » وأرام « صوبة » وفي معكة وطوب « 4 » ، وأتى هؤلاء بحشد كامل من الرجال والمعدات لمساعدة
هامش
( 1 ) صموئيل ثان 5 / 17 - 25 وكذاK . M . Kenyon , Op - cit , p .244 . وكذاM . Noth , Op - cit , p .194 ( 2 ) صموئيل ثان 8 / 2 ، وكذاM . Noth , Op - cit , p .194 . وكذاH . R . Hall , Op - cit , p .430 ( 3 ) صموئيل ثان 10 / 1 - 5 . ( 4 ) انظر عن هذه الولايات الآرامية في شرق الأردن ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 539 - 542 ) .