تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
واحدة ، تحت زعامة داود ، البطل الجديد ، ومن ثم فقد بدءوا يفكرون في مقاومة هذه الوحدة ، التي كانت ، دونما ريب ، تمثل تهديدا خطيرا لسيطرتهم على فلسطين « 1 » ، ونقرأ في التوراة « وسمع الفلسطينيون أنهم مسحوا داود ملكا على إسرائيل ، فصعد جميع الفلسطينيين ليفتشوا على داود ، واحتلوا وادي الرفائيين » « 2 » ( وادي البقاع جنوب غربي القدس على الأرجح ) ذلك لأن منطقة القدس هي التي تفصل المناطق التي تحتلها إسرائيل عن تلك التي تحتلها يهوذا ، وبهذا قطعوا اتصال داود بالأسباط الشماليين أو على الأقبل عملوا على منع تجميع جيوش المملكتين . وشرع داود يستعد بفرقته من الجنود المحترفين ، وربما قام بهجوم مفاجئ قرب وادي جبعون ، نجح فيه في قهر الفلسطينيين تماما ، وهزيمتهم باستخدام أسلوبهم الحربي ، فلم يواجههم ، كما فعل طالوت ، بالجانب الأكبر من قواته ، وإنما بفرقة من المحترفين التي ربما كانت قد عززت وتطورت أثناء حكم داود في يهوذا « 3 » ، وكان لديهم الفهم المحترف لفن
هامش
( 1 ) .M . Noth , op - cit . p .187 . ( 2 ) صموئيل ثان 5 / 17 - 18 . ( 3 ) كان جيش إسرائيل على أيام داود يتكون من عنصرين هما : ( 1 ) السبا (Saba) أي أفراد الحرس الملكي ، وهم جماعة من رجال القبائل الأقوياء يستدعون بصوت النفير ، وبرفع الأعلام أو إشعال النار على التلال ، وهي قوات بدون زي موحد كان تجميعها ووضعها تحت السلاح يعتمد على الإرادة الفردية الجيدة ، وكان داود يستخدمهم ضد الشعوب المجاورة في شرق الأردن ، وكانوا يحملون مع التابوت إلى أرض المعركة ، ومن الواضح أن داود كان ينظر إلى التابوت بأهمية كبيرة ، فهو إلى جانب قيمته الدينية ، إنما كان يمثل تحالف القبائل الإسرائيلية جميعا . ( 2 ) الجبوريم (Gibborim) وهي القوات الدائمة وقد تكونت نواتها الأولى من ستمائة مقاتل كانوا قد تجمعوا حول داود عندما هرب عن طالوت ، وكانوا يسمعون « رجال داود الأقوياء » وإن لم يكونوا جميعا من بني إسرائيل ، بل إن معظمهم من شعوب أجنبية ( ومنهم أوريا الحشي ) وكانوا ينتمون إلى داود شخصيا ، وليس إلى القبائل الإسرائيلية ، وكانوا سلاحه في خطواته -