تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ساعتها « 1 » ، هذا واختلفوا كذلك في سن مريم يوم حملت بالسيد المسيح ، بين أن تكون بنت عشر سنين أو خمس عشرة أو سبع عشرة أو عشرين ، وقيل أنها كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل ، وليس في القرآن ما يدل على شيء من هذه الأحوال « 2 » . وأيا ما كان الأمر ، فلقد حملت مريم الطاهرة البتول بالمسيح ، كلمة اللّه وروحه ، ثم انتبذت به مكانا قصيا ، وقد اختلف المفسرون في المكان الذي انتبذت مريم بعيسى لوضعه ، وأجاءها إليه المخاض ، فقال بعضهم : كان ذلك في أدنى أرض مصر ، وآخر أرض الشام ، وذلك أنها هربت من قومها لما حملت ، فتوجهت نحو مصر هاربة منهم « 3 » ، على أن هناك رواية أخرى ، وهي الأرجح ، أنها ولدته في « بيت لحم » « 4 » ، ويؤكده أن أحاديث الإسراء من رواية النسائي عن أنس ، والبيهقي عن شداد بن أنس ، أن ذلك كان في بيت لحم ، وهو المشهور ، ولا يشك النصارى أن المسيح ولد في بيت لحم « 5 » ، وفي مروج الذهب يقول المسعودي أن مولد المسيح كان في يوم الأربعاء ( الثلاثاء عند اليعقوبي ) لأربع وعشرين ليلة خلت من كانون الأول ( ديسمبر ) « 6 » ، وقال ابن العميد ، مؤرخ النصارى ، فيما يروي عنه ابن
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 2 / 864 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 21 / 201 ، تفسير النسفي 3 / 32 مروج الذهب للمسعودي 1 / 76 ، الكامل لابن الأثير 1 / 175 . ( 3 ) تفسير الطبري 16 / 64 ( بيروت 1984 ) . ( 4 ) بيت لحم : مدينة على مبعدة خمسة أميال جنوب القدس ، وقد بنت الإمبراطور « هيلانة » حوالي عام 330 م كنيسة هناك فوق المغارة التي يظن النصارى أن المسيح ولد فيها ، وهي أقدم كنيسة مسيحية في العالم ( قاموس الكتاب المقدس 1 / 205 - 206 وكذا( M . F . Unger , op - cit , P .140 ولكن القرآن الكريم يذكر أنه ولد عند جذع نخلة ( مريم آية 23 ) ومن ثم فالصحيح أنه ولد عند جذع نخلة أو عند بيت لحم ، وليس في مغارة . ( 5 ) تفسير ابن كثير 3 / 189 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 171 ، وانظر : إنجيل متى 2 / 1 - 6 ، لوقا 2 / 4 - 6 . ( 6 ) مروج الذهب للمسعودي 1 / 76 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 68 .