تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
دفاع أقوى وأشرف ، مما جاء في كتاب اللّه الكريم - القرآن الكريم « 1 » - من ثناء وتقدير وتكريم للسيد المسيح عليه السلام ، وتبرئه لعرضه ، وعرض أمه مريم الطاهرة البتول العذراء مما اتهمها به اليهود « 2 » ، من ذلك قوله تعالى :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ
هامش
( 1 ) أنظر مثلا : سورة آل عمران : آية 35 - 37 ، 42 - 51 ، سورة مريم : آية 16 - 35 . ( 2 ) يروى التلمود أن يسوع الناصري ( وحاشاه أن يكون كما وصفه اليهود كذبا وافتراء ) ارتد عن ديانة اليهود وعبد الأوثان ، وكل مسيحي لم يتهود فهو وثني عدو لليهود ، كما يسمى التلمود السيد المسيح « ابن البخار » ( ربما يقصد اليهود يوسف البخار خطيب السيدة مريم الذي لم يدخل بها كما تذكر الأناجيل ) على نحو ما كان اليهود يطلقون عليه أثناء حياته ، ويصفه بأنه كان ساحرا ووثنيا ومجنونا وكافرا لا يعرف اللّه ، ومن ثم فإن المسيحيين إنما هم كفرة مثله ، وأن الطقوس الدينية المسيحية نوع من عبادة الأصنام ، وأن أمه مريم قد أتت به من العسكري الروماني « باندارا » بمباشرة الزنا . ويشير اليهود إلى « يوسف باندارا » الذي عاش في الجليل ، وعرف بالفسق والفجور ، إلى جانب شكله الحسن ، ثم أقدم على التغرير بالفتاة « ميريام » ( مريم ) ابنة الأرملة ، وهناك كتاب يهودي يحكي القصة بأكملها ، ويرجع تاريخه إلى القرن الثاني أو الثالث الميلادي ، استخدمه اليهود في الهجوم على المسيحية وتحقيرها ويسمى « سفر حياة يشوع » (Sepher Toldot : Book of the Generation of Jesus , The Jewish Life of Christ) ويبدو أن الكتاب قد وقع في أيدي الكنيسة في أواسط القرن الثالث عشر الميلادي ، وقد نشر الراهب الدومينيكي « ريموند مارتن » ( 1225 - 1284 م ) بعض من مقتطفات من « سفر حياة يسوع » دون ذكر اسمه في مقدمة كتابه « خنجر الإيمان أو سيف الدين »( Raymund Martin , Pugio Fidei Adversus Mauros et Judaeos، 1278 ) الذي نشره للدفاع عن الدين المسيحي ضد تحديات اليهود وأكاذيبهم المفتراة ، ثم قام « مارتن لوثر » ( 1483 - 1546 م ) زعيم الإصلاح البروتستاني ، بترجمة « سفر حياة يسوع » إلى الألمانية ، كما نشره المستشرق الألماني « يوحنا كريستوني فاجنزايل » ، فوضع النص اللاتيني مقابل النص العبري في مجموعته الشهيرة التي ضمت العديد من النصوص والكتابات اليهودية التي تضمر العداء للمسيحية ، ثم عكف على دحض كل ما فيها من تهجمات وافتراءات ،( Johsnn Christoph Wegenseil , Tela Ignea Satanae Altdorf ,1681 ) وانظر : محمد بيومي مهران : إسرائيل - الكتاب الثالث - التوراة والتلمود - الإسكندرية 1979 ص 445 - 451 .