تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
هذا وقد يحدثنا العهد الجديد أن هيرودوس علم أن مجوسا من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم يسألون عن المولود ملك اليهود ، ومن ثم فقد جمع رؤساء الكهنة وسألهم أين يولد المسيح ، فأخبروه أنه يولد في بيت لحم ، ومن ثم فقد أسرع الطاغية فأمر بقتل جميع الأطفال في بيت لحم وفي كل تخومها ، من ابن سنتين فما دونها ، وهنا رأي يوسف النجار ، فيما يرى النائم ، من يأمره بأن يأخذ الصبي وأمه ( المسيح ومريم البتول ) وأن يلجأ بهم إلى أرض الكنانة ، حيث بقوا هناك إلى مات هيرودوس ، ثم عادوا من مصر إلى اليهودية ، ولكنهم لم يقيموا في بيت لحم وإنما أقاموا في الناصرة بأرض الجليل ، خوفا على السيد المسيح من « أرخيلاوس » ابن هيرودوس وخليفته « 1 » . وأما مكان الولادة فكان ، كما جاء في القرآن الكريم ، عند جذع نخلة ، قال تعالى :
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ
« 2 » ، وقال الزمخشري في الكشاف : كان جذع نخلة يابسة في الصحراء ، ليس لها رأس ولا ثمر ولا خضرة ، وكان الوقت شتاء ، والتعريف إما أن يكون من تعريف الأسماء الغالبة كتعريف النجم والصعق ، كأن تلك الصحراء كان فيها جذع نخلة مشهور عند الناس ، فإذا قيل جذع النخلة فهم منه ذلك دون سائره ، وإما أن يكون تعريف الجنس ، أي إلى جذع هذه الشجرة خاصة ، كان اللّه قد أرشدها إلى النخلة ليطعمها منها الرطب الذي هو أشد الأشياء موافقة للنفساء ، ولأن النخلة أقل الأشياء صبرا على البرد ، ولا تثمر إلا عند اللقاح ، وإذا قطعت رأسها تثمر ، فكأنه تعالى قال : كما أن الأنثى لا تلد إلا مع الذكر ، فكذا النخلة لا تثمر إلا مع اللقاح ، ثم إني أظهر الرطب من غير لقاح ، ليدل ذلك
هامش
( 1 ) متى 2 / 1 - 23 وكذاM . Unger , op - cit , P .471 . وكذاC . Roth , op - cit , P .109 . ( 2 ) سورة مريم : آية 23 .