تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
على ظهور الولد من غير ذكر « 1 » . وعلى أية حال ، فبينما كانت البتول الطاهرة تستند إلى جذع النخلة إبان الوضع :
قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
« 2 » ، مع أنها كانت تعلم أن اللّه تعالى بعث جبريل إليها ، وخلق ولدها من نفخ جبريل عليه السلام ، ووعدها بأن يجعلها وابنها آية للعالمين « 3 » ، وإنما قالت ذلك استحياء من الناس وخوفا من لأئمتهم ، أو حذرا من وقوع الناس في المعصية بما يتكلمون فيها ، قال ابن كثير : في الآية دليل على جواز تمني الموت عند الفتنة ، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد ، ولا يصدقونها في خبرها ، وبعد ما كانت عندهم عابدة ناسكة تصبح عندهم فيما يظنون عاهرة زانية ، ومن ثم قالت وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس ، فيما يروي عن ابن عباس والسدى ، يا ليتني مت قبل هذا الكرب الذي أنا فيه ، والحزن بولادتي المولود من غير بعل ، وهكذا تمنت الموت ، وتمني الموت لنحو ذلك مما لا كراهة فيه ، نعم يكره تمنيه لضرر نزل بالإنسان من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا ، ففي صحيح مسلم وغيره ، قال صلى اللّه عليه وسلم : لا يتمنين أحدكم الموت لضرر نزل ، فإن كان لا بد متمنيا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي » ، ومن ظن أن تمنيها ذلك كان لشدة الوجع ، فقد أساء الظن ، والعياذ باللّه « 4 » . وفي حدة الألم وغمرة الهول ، تقع المفاجأة الكبرى
فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 21 / 203 . ( 2 ) سورة مريم : آية 23 . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي 21 / 203 . ( 4 ) تفسير ابن كثير 3 / 189 ، تفسير روح المعاني 16 / 81 - 82 .