تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

الفصل الأول مريم أم المسيح عليهما السّلام

تذهب الروايات إلى أن « حنة » امرأة عمران ، وأم مريم البتول كانت قد أمسك عنها الولد حتى أسنت ، وكانوا أهل بيت من اللّه ، جل ثناؤه ، بمكان ، فبينما هي في ظل شجرة نظرت إلى طائر يطعم فرخا له ، فتحركت نفسها للولد ، فدعت اللّه أن يهب لها ولدا ، فحملت مريم ، وهلك عمران أثناء الحمل ، فلما عرفت أن في بطنها جنينا ، جعلته للّه نذيرة ، والنذيرة أن تعبّده للّه فتجعله حبسا في الكنيسة ، لا ينتفع به بشيء من أمور الدنيا « 1 » ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 2 » ، وكانت حنى تظن أن ما في بطنها ذكرا ، ذلك لأن الذكر « 3 » أقوى على الخدمة
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 3 / 235 ، وانظر : تفسير أبي السعود 1 / 230 ، تفسير النسفي 1 / 155 ، روح المعاني 3 / 133 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 35 . ( 3 ) كانت المرأة اليهودية المقلات تنذر لربها ، إن رزقت أطفالا وعاشوا ، فإنها تهب أكبرهم للإله ( يهوه ) ، ومن ثم يصبح هذا الطفل خادما للكهنة وحارسا للمعبد ، وربما يصبح كاهنا ، كما يمكن افتداء الطفل بدفع مبلغ من المال للمعبد ( لاويون 27 / 1 - 8 ) ، وطبقا لرواية التوراة في سفري الخروج وصموئيل أول ، فقد جندت بعض النساء للخدمة ، عند باب خيمة الاجتماع ، غير أن هذين النصين إنما هما تعديل لا حق ، كما أنهما ليسا واضحين ، وإن كانت روايتهما عن خدم المعبد والأشخاص المتدينين الذين يعيشون بداخله ، أو النساء المتدينات