الصورية الوثنية في معبد أنشئ في « السامرة » « 1 » نفسها من أجل هذا الغرض « 2 » .
وعلى أي حال ، فلم تكن هذه الديانات هي عبادة الدولة الرسمية ، فقد ظلت عبادة اللّه هي العبادة الرسمية ، وإن كان الملك نفسه ، فيما تروي التوراة ، قد عبد « البعل » وسجد له « 3 » ، كما أن وجود هذه الديانة الأجنبية وعبادتها في العاصمة السامرة ، قد أثار مقاومة التقاليد القديمة الصارمة للقبائل الإسرائيلية التي كانت تعتبر خدمة « يهوه » هو هدفها النهائي « 4 » ، وقد تزعم النبي « إيليا » الثورة ضد أخاب وزوجه إيزابيل اللذين جهدا لإلغاء عبادة اللّه ، واحلال عبادة البعل في مكانها ، فهدما مذابح رب إسرائيل وقتلا أنبياءه ، ومن ثم فقد اندفع إيليا في طول البلاد وعرضها كالإعصار مهددا متوعدا بأنه لا ظل ولا مطر في هذه السنين ، وفي السنة الثالثة يقول الرب لإيليا « اذهب وتراء لأخاب فأعطي مطرا على وجه الأرض » « 5 » .
ومع أن المجاعة كانت شديدة في كل مكان ، إلا أنها كانت في السامرة أشد قسوة ، وأعنف ضراوة ، ويطلب النبي إيليا من أخاب أن يدعو كل
هامش
( 1 ) حكم عمري والد أخاب إسرائيل من « ترزة » ولكنه في عام حكمه السادس ( حوالي عام 870 ق . م ) أقام عاصمة إسرائيل الجديدة في « السامرة » ، وهي سبسطية الحالية على مبعدة ستة أميال شمال غرب شكيم شرقي نابلس ، في موقع استراتيجي هام ، وقد سميت السامرة نسبة إلى شامر صاحب التل الذي أقيمت فوقه ، وإن رأى البعض أن الاسم بمعنى مركز المراقبة أو جبل المراقبة وقد قامت عدة هيئات علمية بحفريات في السامرة ، لعل أهمها ما كان في أعوام 1908 / 1910 ، 1931 / 1933 ، 1935 ( أنظر التفصيلات والمراجع : محمد بيومي مهران :
إسرائيل 2 / 900 - 902 ) .
( 2 ) ج . كونتنو : الحضارة الفينيقية ص 74 ، وانظر تفسير الطبري 23 / 92 - 93 .
( 3 ) ملوك أول 16 / 31 .
( 4 )M . Noth , op - cit , P . 242 .( 5 ) ملوك أول 17 / 1 - 19 / 21 ، إنجيل لوقا 4 / 25 - 26 ، رسالة يعقوب 5 / 17 .