تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
معارضة قوية في إسرائيل ، تزعمها النبي إيليا ، ذلك لأن « إيزابيل » « 1 » الصورية لم تأت في الواقع لإسرائيل بأفكار الحكم المطلق الغريبة عن التصور العبري التقليدي عن الملكية فحسب ، وإنما حاولت كذلك احلال آلهة الفينيقيين الوثنية شيئا فشيئا محل عبادة اللّه في مملكة إسرائيل ، وليس هناك من ريب في أن إيزابيل وحاشيتها الصورية كانوا يمارسون ديانتهم
هامش
( 1 ) ليس صحيحا ما ذهبت إليه بعض المراجع العربية من أن هذه الملكة الصورية إيزابيل ( أربيل كما يدعونها ) ابنة ملك سبأ ، وأنها تزوجت بعد أخاب ( لاجب أو آجب كما يدعونه ) سبعة من ملوك إسرائيل وقتلهم بالاغتيال ، وأنها ولدت سبعين ولدا ، وكانت معمرة ، وأنها هي التي قتلت يحيى عليه السلام ( الماوردي : أعلام النبوة ص 52 ، الثعلبي : قصص الأنبياء ص 224 ) ، وربما اختلط الأمر عليهم بين هذه الملكة إيزابيل الصورية ، وبين ابنتها « عثليا » التي تزوجت من « يهورام » ( 849 - 842 ق . م ) ملك يهوذا ، وقد سيطرت على زوجها كأمها ، وأدخلت عبادة « البعل » في يهوذا ، كما جعلت القتل وسيلة من وسائل سياسة الدولة ، وهكذا نتيجة لتأثيرها القوي وغير المحدود على زوجها ، فإنه لم يحتضن عبادة « بعل » مدينة صور فحسب ، بل إنه عقد العزم كذلك على تثبيتها كديانة رسمية للبلاد ، وربما لكي يزيل المعارضة عن هدفه في سياسة عبادة الأوثان ، فقد قتل إخوته الستة ، كما قتل كثيرا من النبلاء ، وإن كان التنافس على العرش ربما لعب دوره في هذه المجزرة المروعة ، وعلى أية حال ، فلقد خلفه ولده أخزيا من عثليا ابنة إيزابيل وأخاب ، ولكنه قتل بعد عام ، فانتهزت عثليا الفرصة ، وكانت شديدة الرغبة في الحكم ، فقتلت أبناء الأسرة المالكة جميعا ( إلا طفلا خبأه الكاهن الأكبر في المعبد ) ثم أعلنت عبادة بعل صور كعبادة رسمية في العاصمة القدس وفي جميع أنحاء البلاد ، بل إن هناك من يذهب إلى أنها كانت تخطط لإقامة أسرة ملكية جديدة في القدس من وطنها صور ، رغم أنها صورية الأم ، إسرائيلية الأب ، غير أن حياتها انتهت فجأة ، أما بمؤامرة من الجيش أو بتمرد شعبي عام ضد عبادة البعل ، الذي سادت عبادته في دويلتي إسرائيل ويهوذا ، وإن اعتبرت عبادته في يهوذا عبادة رسمية تعتنقها الدولة نفسها ، وأما قتلها ليحيى عليه السلام فغير صحيح ، لأن عهودها يسبق عهد يحيى بما يقرب من ثمانية قرون ونصف القرن ، كما أن الذي قتل يحيى عليه السلام أنما هو هيرودوس إرضاء لهيروديا وابنتها سالومي ، كما سنرى فيما بعد ( ملوك ثان 8 / 8 - 22 ، 11 / 1 ، أخبار أيام ثان 21 / 1 - 10 ، 22 / 10 ، إنجيل متى 14 / 3 - 12 ، مرقس 6 / 16 - 30 ، تاريخ يوسفيوس ص 214 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 916 ، 960 - 694 ، وكذا -A . LOds , op - cit , P .385 - 384I . Epstein , op - cit , P .47 . وكذاC . Roth , op - cit , P .32 . وكذا .